دينيمقالات متنوعة
أخر الأخبار

في رحاب الأسماء الحسنى

اسم الله "اللطيف"

 

يلطف بعباده ولهم، رفيقٌ بهم  يرحمهم   قريب منهم  يعامل المؤمنين بعطف ورأفة وإحسان يدعو المخالفين  إلي التوبة والغفران مهما بلغ بهم  العصيان، فهو لطيف  بعباده يعلم دقائق أحوالهم  ولا يخفي عليه شيء مما في صدورهم يعلم دقائق الأمور، أدق التفصيلات النوايا البعيدة، المشاعر  والخواطر لكنَّه لطيف.

 

قال الله عز وجل:

{لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} 

[الأنعام : 103]

 

وقال تعالى:

{يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾

[ لقمان :16]

 

وقال سبحانه:

{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} 

[لقمان :14]

 

وقال تبارك وتعالى:

{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ {الشوري: 19}

 

معنى اللطيف في اللغة.. الرفيق بعباده

 

ويقول الشيخ السعدي -رحمه الله- في تفسير هذا الاسم “اللطيف:

“الذي أحاط علمه بالسرائر والخفايا، وأدرك الخبايا والبواطن والأمور الدقيقة، اللطيف بعباده المؤمنين الموصل إليهم مصالحهم بلطفه وإحسانه من طرق لا يشعرون بها “

 

لما تنقلت بيوسف -عليه السلام- تلك الأحوال من رؤيا وحسد إخوانه وسعيهم في إباعده، واختصامهم لأبيهم، ثم محنته بالنسوة، ثم بالسجن فالخروج منه بسبب رؤيا الملك وانفراده بتعبيرها، وتبوؤه من الأرض حيث يشاء وحصول ما حصل لأبيه من الابتلاء والامتحان، ثم حصل بعد ذلك الاجتماع السار فتحقق ليوسف هذا الاجتماع العظيم عرف يوسف -عليه السلام- أن هذه الأشياء وغيرها لطف الله لهم به فاعترف بهذه النعمة فقال: 

{إِنَّ رَبّي لَطيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ العَليمُ الحَكيمُ﴾ [يوسف: 100]

 

ومن صور لطف الله بعبده..

 

أن يعافيه من أسباب الابتلاء التي تضعف إيمانه وتنقص يقينه، كما أن من لطفه بالمؤمن القوي تهيئة أسباب الابتلاء والامتحان ويعينه عليها ويحملها عنه، ويزداد بذلك إيمانه ويعظم أجره فسبحان اللطيف في ابتلائه وعافيته وعطائه ومنعه.

 

ومن لطيف لطف الله بعبده ..

 

أن يأجره علي أعمال لم يعملها، بل عزم عليها ثم انحلت عزيمته لسبب من الأسباب فلا يفعلها، فيحصل له أجرها فانظر كيف لطف الله به فأوقعها في قلبه وقد علم أنه لا يفعلها.

 

وهذا غيض من فيض من صور لطف الله تعالى بعباده التي لا تعد ولا تحصى.

 

وللإيمان باسم الله اللطيف ثمرات..

 

1. محبة الله عز وجل والأُنس به حيث إنه يلطف بعباده المؤمنين ويحسن إليهم ويرفق بهم ولا يعجل عليهم العقوبة ويسوق لهم الخير من حيث لا يحتسبون، بل يسوق لهم الخير من حيث يكرهون وهذة المحبة تثمر التقرب إليه سبحانه بأنواع العبوديات، والحياء والإجلال له سبحانه وهذا الحياء يدفع العبد إلي تعظيم حرماته سبحانه فلا يغشاها وحدوده فلا يقربها .

 

2. الطمأنينة والسكينة التي يسكبها هذا الاسم الكريم في قلب المؤمن والتي منها منها أن الله -عز وجل- بلطفه يسوق الخير والرحمة إلى عبده من حيث لا يشعر بل من حيث يكره ويتألم، فإذا استقرت في قلب العبد هذه المعاني رضي وسلم واطمأن. 

 

3. صدق التوكل على الله والرضا بما يختاره سبحانه والإكثار من دعاء الاستخارة التي به يفوض العبد ربه سبحانه في أن يختار له مما كان له فيه من الخير في الدنيا والآخرة.

 

4. من معاني” اللطيف ” البر والرفق والإحسان فإن مما يثمر في قلب المؤمن وأخلاقه أن يخلق بهذا الخلق العظيم فيكون رفيقًا بعباد الله -عز وجل- محسنًا إليهم بارًا بهم يحب الخير ويفعله لهم ويكره الشر لهم مبتدئًا في ذلك بالوالدين والأقارب وعموم المسلمين، قال-صلى الله عليه وسلم:

“إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله”

(رواه البخاري)

 

قال بن القيم:

وهو اللطيف بعبده ولعبده 

 واللطف في أوصافه نوعان 

إدراك أسرار الأمورِ بخبرةٍ 

واللطف عند مواقع الإحسانِ 

فيُريكَ عزته ويُبدي لُطفهُ 

 والعبد في الغفلات عن ذا الشأنِ 

 

وكم هو نافع للعبد أن يعرف معني هذا الاسم العظيم وأن يجاهد نفسه على تحقيق الإيمان به والقيام بما يقتضيه من عبودية لله-عز وجل- فيمتليء قلبه رجاءً وطمعًا في نيل فضل الله واثقًا بربه اللطيف ومولاه الكريم.

منار محمود

منار محمود، ليسانس آداب لغة عربية، حاصلة على دبلومة تربوية، وتمهيدي ماجستير دراسات إسلامية، تهتم بالكتابات الدينية، وقضايا المرأة والطفل، كاتبة صحفية بجريدة العدد الأول.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي