أدبي

عن الليث بن سعد  الدكتور عبد الحليم محمود

آنابيل لى

الليث بن سعد

الدكتور عبد الحليم محمود

الكاتبة:سماح محمد “آنابيل لى”

ماذا لو كان الكتاب من تأليف أحبّ الناس إلى قلبي؟

حتماً سيلامس أوتار روحي، ويأسرني بكل حرفٍ فيه.

وهذا ما شعرت به وأنا أقرأ هذا العمل البديع الذي تناول سيرة الإمام الليث بن سعد، بقلم العارف بالله الدكتور عبد الحليم محمود، أحد أعزّ الكُتّاب إلى قلبي.

ومهما يكن عنوان الكتاب الذي يسطره هذا القلم المضيء، فلا تتردد في اقتنائه؛ فكل ما يكتبه ينبض بالإيمان، ويُسطَّر بحروفٍ من ذهب، وروحٍ عابقة بعبق الماضي

فى زمن كان به الإمامين مالك والليث.

لقد شدّتني كثيرًا صفحات هذا الكتاب، خاصةً تلك التي عرضت الرسائل المتبادلة بين الإمامين الجليلين: مالك بن أنس، والليث بن سعد.

ففيها تتجلى أسمى معاني أدب الاختلاف، ورفعة الأخلاق العلمية، حيث خالف الإمام الليث رأي الإمام مالك في مسألة “حُجّية عمل أهل المدينة”.

فقد كان الإمام مالك يرى أن عمل أهل المدينة حجة يُحتج بها، لمكانتها كمهد الرسالة، وموطن النبي ﷺ وأصحابه.

أما الإمام الليث، فخالف هذا الرأي بأدب، ورأى أن تلك الخصوصية لا تكفي لجعل هذا العمل حُجّة مُلزِمة.

وقد كتب الإمام مالك رسالة إلى الليث فيها لهجة المعلم الناصح، وربما بعض العتاب الرفيق، فجاء رد الليث عليها مليئًا بأدب العلماء، وتواضع الكبار، وسعة العلم، وعلوّ الخُلق، ولين القول.

ورغم بقاء الخلاف بينهما دون اتفاق، إلا أن الأروع من ذلك كله هو الود و الاحترام المتبادل، والخلق الراقي الذي ظلّ ماثلًا في تعامل كلٍ منهما مع الآخر.

-تُعدّ هذه الرسائل بين الإمامين درسًا خالدًا في فن الحوار، وأدب الخلاف، ورقيّ العلم.

 

 

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي