أدبي

المرآة

قصة قصيرة

المرآة ” المــــــرآة”

الكاتب د.أسامه أبوضيف

تأملت إنعكاس صورتها في المرآة بإهتمام وبوجه شاحب، همست من هذه؟

هذه ليست أنا، منذ متى لم أعد أنا؟

اخذت نفرك عينيها مرة تلو الأخري ماذا جري لوجهها الشاحب كيف دبت فيه الحياة هكذا واين ذهبت التجاعيد الكثيرة التي كانت تملأ خديها ثم …ثم ما هذه الحواجب الكثيفة السوداء وما هذه العيون الجميلة

اخذت تتلفت وراءها لعلها تجد شخصا آخر يقف خلفها تنعكس صورته في المرآة لكن لا احد

اخذت تتفعص خديها باناملها وهي تتعجب كيف امتلأت هكذا وكيف صارت وردية كأنها بنت. العشرين عاما وماهذا الشعر الاسود اللامع الذي ينساب على كتفيها

وهذا الجسم الانسيابي واين ذهب تقوس ظهرها

في الجهة الأخري من المنزل أبناؤها يجتمعون وهم يحضرون العشاء فاليوم هو عيد الام وككل عام يجتمعون ويبيتون عند أنهم

وبدأت امل الحديث

هل تعتقدون أن هدية هذا العام مناسبة لأمنا وهل ستسعد بها

احمد نعم ستعجبها كثيرا

فهذه المرآه التكنولوجية تعيد صورة الإنسان الي شبابه تماما مثل بعض تطبيقات التليفون المحمول التي تدخل إليها صورتك فتظهر لك الصورة وانت اصغر شبابا

وأعتقد أن أمي ستفرح برؤية نفسها كذلك جدا

حنان نعم فنحن نريد أن تخبرها أنه مهما كبرت وظهرت عليها علامات الزمن وانحي ظهرها إلا أننا نراها بنت الستة والعشرين عاما التي توفي زوجها وترك لها أربعة ابنأء ولكنها كرست كل شبابها عليهم رفضت جميع محاولات الأهل وفرغت نفسها وافنت شبابها عليهم

دقائق ودخلت عليم امهم تتعكز علي عكازها وجلست مكانها وأخذ الاولاد يتغزلون في جمالها وهم يضحكون وهي تنظر لهم تارة باستغراب وتارة بتعجب وتارة بخجل

مرت الساعات سريعا وهم يضحكون ثم دخلوا علي غرفهم للنوم

وفي العاشرة صباحا استيقظوا علي صوت أمهم كما كان يناديهم قديما جروا جميعا على غرفة المعيشة ويا لعجب ما وجدوا

وجدوا الافطار موضوع علي مائدة الطعام وأمهم تقف على قدميها منتصبة القامة بدون العكاز وهي تصيح

هيا ايها الكسالي

اقتربت الساعة من العاشرة وانتم نيام

اخذوا ينظرون لبعضهم في استغراب

اهذه امهم ذات السبعين علما

اين الظهر المحني والخطوة المتأنية واين العكاز بل واين الصوت الضعيف والنفس الحزينة

التفوا حولها وأخذوا يحضنونها وهم يقبلون يديها ورأسها ولسان حالهم يقول

نعم يا امنا العزيزة نحن نراك هكذا

امنا الجميلة الرقيقة العذبة مهما جني عليك الزمن وتعدت عليك الايام وتركت السنوات علي وجنتيك هذه التجاعيد

 

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي