أدبيثقافةمقالات متنوعةنثر
الميتاسرد مقاربة مجموعة ” فنجان قهوة”
للكاتبة منى أحمد إبراهيم _ بقلم د. نجلاء نصيرنجلاء نصير

الميتاسرد مقاربة مجموعة “ فنجان قهوة“
للكاتبة منى أحمد إبراهيم
د. نجلاء نصير
تُشكّل مجموعة “فنجان قهوة” حيزًا سرديًا يتجاوز الحكايات الجزئية ليكشف عن تمثيل تأملي للفعل السردي ذاته، مما يجعلها ميدانًا مناسبًا لتطبيق المنهج الميتاسردي في القراءة النقدية.
فالميتاسرد — بوصفه خطابًا يتأمل بنية الكتابة ويكسر الإيهام القصصي — يتيح تفكيك العتبات النصية (كالمقدمة والإهداءات)، وتَتَبُع صوت الكاتبة في توضيح دوافع الحكي، ومساءلة علاقة السارد بالقارئ والنص في آنٍ واحد.

في مقدمة المجموعة، تُعيد الكاتبة تعريف “القهوة” كطقس كتابي–شعوري، وتطرح فعل الكتابة بوصفه نوعًا من الإفاقة الصامتة، ما يجعل المقدمة نصًا ميتاسرديًا يسبق الحكي، لكنه يُحدده ضمنيًا. أما الإهداء الأول، فيأتي بصيغة وجدانية تكشف علاقة الكاتبة بالهوية العائلية، ويمنح “الأم” وضعًا رمزيًا–سرديًا، فيما الإهداء الثاني يؤسس لفعل الكتابة بوصفه حصيلة مشاركة وجدانية ومعرفية، لا فعلًا فرديًا معزولًا.
تتجلى الميتاسردية أيضًا داخل المتن القصصي، حيث تتداخل المقاطع التأملية مع صيغ الحكي، ويتكرر ظهور السارد بوصفه واعٍ بذاته وموقعه داخل النص. ففي قصة الملثم، مثلًا، تتحول مكالمة تلفزيونية إلى لحظة إدراك ذاتي يتجاوز الحدث، ويصبح “الخطاب الإعلامي” نفسه مادة للسرد، لا مجرد وسيلة.
ومن خلال هذه المقاربة، تهدف الدراسة إلى إبراز كيف تشتغل المجموعة على تفكيك وهم الحكي التقليدي، وجعل الكتابة نفسها موضوعًا سرديًا حيويًا، يحاكي القهوة: مألوفة، لكنها مفعمة بالدلالة والخصوصية.
وأبرز منظّريه مثل “Patricia Waugh” أو “Linda Hutcheon”
في هذه المجموعة، تمارس الكاتبة أسلوبًا يتراوح بين الحميمية الشعورية والوعي الكتابي، ما يجعل القصص تتداخل مع تأملات داخلية حول فعل الكتابة، ومعاني الحكاية، وإشكاليات الصوت السردي.
الميتاسرد أو Meta-narration هو نوع من الكتابة يعلّق فيه النص على ذاته، ويتأمل آليات الحكي، أو يتحدث السارد عن كتابة القصة نفسها، مما يخلق طبقة سردية واعية تنفصل عن الحكي التقليدي، وتُشرك القارئ في عملية التلقي من موقع نقدي.












