مقالات متنوعة
أخر الأخبار

غياب كلمة “مراهق” في الإسلام.. رؤية مختلفة للشباب

الشباب بين ثقافة “المراهقة” والرؤية الإسلامية

كتب: د. أحمد النجار

 

 

الشباب بين ثقافة “المراهقة” والرؤية الإسلامية

 

في ظل ما نراه الآن على مواقع التواصل الاجتماعي كان لابد أن نوضح ونقول: 

في الثقافة الإسلامية، لا نجد مصطلحًا يسمى “المراهقة”. هذا الغياب ليس فراغًا لغويًا أو نقصًا في المفاهيم، بل يعكس رؤية أصيلة ترى الإنسان مسؤولًا منذ لحظة بلوغه، مكلفًا بالعبادات والتكاليف الشرعية، محاسبًا على أفعاله، دون وجود مرحلة ضبابية بين الطفولة والرشد كما هو شائع في النظريات الغربية.

 

الإسلام يقسّم حياة الإنسان بوضوح، طفولة ثم بلوغ، ومع البلوغ تبدأ المسؤولية الشرعية. عندها يُصبح الشاب أو الفتاة مخاطبًا بالصلاة، والصيام، والالتزام بالحلال والحرام.

وهذا التحوّل ليس مجرد انتقال عمري، بل هو انتقال تكليفي وروحي يعكس نضجًا كاملًا يُطالب فيه المرء بالجدية والانضباط.

 

على النقيض، ظهرت كلمة “المراهقة” في الفكر الغربي الحديث لتصف هذه المرحلة بالاضطراب والتمرد والعناد، وكأن الشاب معذور في تفلّته. بينما في الإسلام، مرحلة الشباب هي مرحلة القوة التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله تعالى:

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾

[الروم: 54]

 

بل إن النبي -صلى الله عليه وسلم- خصّ الشباب بمكانة عظيمة، فقال: “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله… وشاب نشأ في عبادة الله”، ليجعل من استقامة الشاب عنوانًا على صفاء الإيمان وقوة العزيمة.

 

نماذج مشرفة من الشباب في التاريخ الإسلامي

ويكفي أن نستحضر نماذج من تاريخنا لندرك خطورة تجاهل هذه المرحلة:

 • أسامة بن زيد رضي الله عنه قاد جيش المسلمين وهو في السابعة عشرة.

 • عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أصبح مرجعًا في تفسير القرآن وهو في مقتبل العمر.

 • وزيد بن ثابت -رضي الله عنه- كان كاتب الوحي وهو في شبابه.

 

هذه النماذج تعكس أن الإسلام لم يعرف ما يسمى “أزمة المراهقة”، بل اعتبر الشباب وقود الحضارة وذروة القوة.

 

غير أن الخطورة كل الخطورة تكمن في إهمال الشباب لفرائض دينهم، خاصة الصلاة. فمن بلغ وترك الصلاة متهاونًا، ثم مات على ذلك، فقد خسر خسرانًا مبينًا، إذ يعد ذلك من علامات سوء الخاتمة –والعياذ بالله– وهي مصيبة عظيمة لا يدرك خطورتها إلا من وعى عاقبة التفريط.

 

إن غياب كلمة “مراهق” في الإسلام يعكس نظرة إيجابية وجادة للشباب:

 • لا يُنظر إليهم كأزمة، بل كطاقة متجددة.

 • لا يُعاملون كأطفال مترددين، بل كرجال ونساء مكلفين بالمسؤوليات.

 • لا يُبرر لهم التفلت، بل يُوجّهون للاستقامة والبناء.

 

الخلاصة:

 

ما أحوجنا اليوم لإعادة النظر في ثقافة “المراهقة” المستوردة، وتبني رؤية الإسلام التي ترى في الشباب قوة الأمة وعماد نهضتها، مع إدراك أن التفريط في هذه المرحلة، خصوصًا في الصلاة، قد يقود إلى أسوأ العواقب في الدنيا والآخرة.

 

د. أحمد النجار

أستاذ ورئيس قسم علوم الحاسب، كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي، جامعة بني سويف. نائب مدير مكتب التصنيف الدولى، جامعة بني سويف مؤسس ورئيس المجموعة البحثية الابتكارية SIGR كاتب صحفي بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي