علم نفسمقالات متنوعة
أخر الأخبار

لما يخلّيك تشك في نفسك.. الوجه الخفي للتلاعب النفسي (Gaslighting)

بقلم: رشا علواني 

 

في البداية تعالوا نتعرف مع بعض 

دة حصل قبل كدا إنك شكيت في إحساسك؟

افتكرت إنك حسّاس زيادة؟ أو حد خلاك تحس إنك مجنون وإن اللي شايفه مش حقيقي؟

لو الإجابة “آه”…

فأنت غالبًا اتعرضت لأسلوب من أخطر أساليب التلاعب النفسي، اسمه: Gaslighting.

المشكلة مش في الكلمة، المشكلة إنها بتحصل حوالينا كل يوم…

في البيت، في الشغل، بين الأزواج، الأصدقاء، أو حتى بين الأهل وأولادهم.

والمصيبة إن الضحية مش بس بتتأذى، دي كمان بتفقد ثقتها في إحساسها وواقعها.

 

في المقال دا، هنكشف لك:

 

أصل المصطلح الغريب دا.

إزاي بيُستخدم بأساليب خبيثة ومؤذية.

ليه ناس بتستخدمه؟

وإزاي تحمي نفسك لما تحس إنك في الدوامة دي.

 

أولًا: يعني إيه Gaslighting؟

المصطلح جاي من مسرحية بريطانية اسمها Gas Light اتعرضت سنة 1938، وبعدها اتعمل منها فيلم شهير سنة 1944.

الفيلم بيحكي عن راجل بيقنع مراته إنها بتتخيل حاجات بتحصل حواليها، زي إن نور لمبات الغاز بيقل، وبيصرّ إنها بتتوهم.

بمرور الوقت، الست دي فعلاً بدأت تشك في نفسها، وتحس إنها مش سوية.

ومن هنا بدأ استخدام المصطلح في علم النفس للدلالة على:

“أسلوب التلاعب النفسي اللي بيخلي الضحية تشك في عقلها ومشاعرها وحقيقتها”.

 

ثانيًا: إزاي بيتطبق Gaslighting في حياتنا؟

التلاعب دا مش دايمًا بيكون واضح… بل بيجي في صور هادية، ماكرة، تحت شعار “الحب”، “الغيرة”، أو “الحرص”.

 

أمثلة حقيقية:

تشتكي من معاملة قاسية فيرد عليك:

“انتي حساسة أوي النهاردة”، أو “دا هزار، إنتي مالك؟”

 

تتكلم عن إحساسك بالإهانة، فيقولك:

“هو أنا قلت إيه؟ دي كلمة عادية، شكلك مضغوطة.”

تتأذي من تصرف معين، فيتقالك:

“أكيد في حاجة تانية مضايقاكي، مش أنا السبب.”

يتصرف غلط، ولما تعترض تلاقيه بيقلب الترابيزة ويخليك أنت الغلطان، وتخرُج من الموقف وأنت اللي معتذر!

 

ثالثًا: مسلسل “فات الميعاد” كمثال حي

المسلسل المصري دا مثال واقعي جدًّا على Gaslighting.

شخصية “مسعد” وأمه وإخواته بيتعاملوا بأسلوب التلاعب ده طول الوقت.

يحسسوا “بسمة” إنها السبب في خراب البيت رغم سوء معاملة “مسعد”.

أم مسعد تمثل دور الأم الفاضلة بينما بتسحب من بسمة لقب “الزوجة الأصيلة” لو اعترضت على الظلم.

يتم تبرير كل سلوك مؤذي بأنه بدافع الحب أو الأصالة أو رد جميل.

وبدل ما الضحية تشوف الحقيقة، تخرج من كل موقف وهي اللي شايلة الذنب!

 

رابعًا: علامات إنك واقع تحت تأثير Gaslighting

– بتحس إنك بتعتذر طول الوقت حتى لو ما غلطتش.

– بتسأل الناس طول الوقت “أنا صح؟ ولا أنا فعلاً غلط؟”

– مش قادر تاخد قرارات كنت بتاخدها قبل كدا بثقة.

– بتردد لنفسك: “يمكن أنا اللي مبالغ… يمكن عنده حق.”

– عندك شعور بالضياع، وكأنك مش قادر تثق في أي إحساس داخلك.

 

خامسًا: ليه بعض الناس بتمارس Gaslighting؟

الناس دي مش دايمًا بتعمل كده بوعي.

أحيانًا بيكون بدافع:

الخوف من فقد السيطرة

ضعف داخلي وغضب مكبوت

رغبة في التلاعب عشان يفضلوا هم اللي في موضع قوة

احتياج دفين للشعور بالأفضلية أو البراءة

هم مش قادرين يعترفوا بخطئهم، فيستخدموا أسلوب:

 “أنا مش غلطان… إنت اللي عندك مشكلة!”

 

سادسًا: طُرق الحماية من Gaslighting

 

1. صدق إحساسك: لو في حاجة وجعتك، فهي وجعتك، حتى لو أنكرها الطرف التاني.

2. احتفظ بالأدلة: رسائل، مواقف، تسجيلات ذهنية.

3. احكي لحد تثق فيه: بيساعدك تشوف الصورة من برّا.

4. خد مسافة نفسية: خصوصًا لو الشخص بيرتكب نفس السلوك كتير.

5. اطلب مساعدة مختص نفسي: لو حسيت إنك فقدت السيطرة على إدراكك.

 

سابعا:- لو كنت أنت اللي بتعمل Gaslighting من غير قصد؟

خد نفس، واسأل نفسك:

– ليه بررّت الإساءة؟

– هل مشاعري الداخلية كانت السبب؟

– هل رفضت الاعتراف بغلطتي عشان ما بانش ضعيف؟

كونك بتسأل الأسئلة دي معناه إن عندك وعي، والمسامحة تبدأ منك.

 

 – الخلاصة..

– الواقع مؤلم، بس الإنكار مؤذي أكتر.

مش كل خلاف اسمه تلاعب، لكن كل تلاعب بيبدأ بإنكار بسيط لإحساسك.

– أول خطوة للنجاة: سمّي اللي بيحصل باسمه.

مش “أنا حساسة” = “أنا مأفوراها”…

مش “هو بيهزر” = “هو بيكسرني ويضحك”.

“ماينفعش تسيب حد يتحكم في إدراكك لنفسك…

لأنك لو خسرت إحساسك، بتخسر البوصلة كلها.”

 

رشا علواني

أخصائي نفسي ومدرب معتمد من عدة جهات دولية، حاصلة على ماجستير في الاضطرابات الجنسية للأطفال والمراهقين، مرشد أسري وزواجي، تهتم بالدعم النفسي والمجتمعي، وتسهم في التوعية الأسرية بمحتوى إنساني وتوجيهي عبر الإعلام، صحفية بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي