
بقلم: عبير جبر
لم يكن صباح هذا اليوم عادياً، إذ خيّم الحزن على بيتٍ صغير بعدما خطف الموت طفلاً في زهرة عمره إثر حادث أليم بدراجة نارية قوية. حادثٌ لم يكن قضاءً وقدراً فحسب، بل كان ثمرة دلعٍ مفرط وتهاونٍ في مسؤولية التربية.
كان هذا الطفل ثمرة بيتٍ يسكنه الشجار بين أبٍ حريصٍ وأمٍ اعتادت حياة البذخ والدلال. أرادت أن تترجم حبها لطفلها في أشياء أكبر من عمره الصغير، فوفّرت له موتوسيكل بحري ولعباً تفوق قدرته العقلية والجسدية. تجاهلت نصائح الأب وتحذيراته من مخاطر هذه الرفاهية الزائدة، حتى وصل الأمر إلى أن تركت البيت، غاضبة من رفضه واستنكاره.
اليوم.. كان الموت أسرع من كل الأحلام، وخطف الابن من حضن والدته ومن قلب والده، ليترك وراءه حسرة لا تُداوى، وندماً لا يجدي. رحل الطفل، وانتهت قصة دلالٍ لم يُثمر إلا ألماً، وبقيت نظرات الناس تحمل في أعين الأم لوماً صامتاً، وفي عيني الأب كسرة لا يجبرها الزمن.
الحب الحقيقي للأبناء
الحب ليس أن نُشبع أبناءنا بالدلال والرفاهية، بل أن نرسم لهم طريق الأمان. الحب أن نقول “لا” في الوقت الذي يقتضي قولها، وأن نُربي عقولهم قبل أن نملأ أيديهم. الطفل لا يحتاج إلى دراجة نارية ولا ألعاب تفوق عمره، بقدر ما يحتاج إلى حضن آمن وتربية رشيدة.
دروس وعِبر
• دلع الأبناء الزائد قد يتحول إلى خنجر يطعن مستقبلهم.
• الإصغاء إلى النصيحة – خصوصاً من أقرب الناس – قد ينقذ حياة.
• الفقدان لا يعوّضه شيء؛ فالألم يبقى والندم يطول ما طال العمر.
رحل الطفل، رحلت معه ابتسامة بريئة لن تعود. ستنتهي مجالس العزاء، وسيغادر الناس، لكن الجرح سيظل نازفاً، يعاتب كل قلبٍ أغفل أن الحب مسؤولية قبل أن يكون عاطفة.
ارتجفت يداي مراراً و تكراراً قبل كتابة هذا المقال بل بالكاد كتبته لكم الحزن الذي اشعر به لأن القصة من واقع الحدث رحمه الله و الهم أبويه الصبر .













