مقالات متنوعة
أخر الأخبار

بين صفاء القلب وواقعية الحياة

بقلم: د. اسماعيل الشربيني

يا صاحبي ليست القلوب سواء، ولا النوايا على درجة واحدة من الصفاء.

فكما أن الله تعالى خلقنا مختلفين في أشكالنا وألواننا.

فقد جعل اختلافًا في طبائعنا ومقاصدنا. قال تعالى:

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا :الشمس: 7 8.

يا صاحب القلب النقي:

من الناس من يملك قلبًا نقيًّا لا يحمل إلا خيرًا.

ومنهم من غلبت عليه الأنانية والمصلحة.

ومنهم بين بين.

لذلك لا تظن أن الناس جميعًا يرون الأمور بعين نقائك.

ولا تحسب أن كل من ابتسم لك يحمل لك المحبة في صدره.

فالنبي ﷺ قال: استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان.

فإن كل ذي نعمة محسود رواه الطبراني.

أيها الأحب الأعز:

كم من صدمةٍ لم تأتِ من خبث الآخرين، بل من حسن ظننا الزائد بهم.

كثير من آلامنا ليست لأنهم أساؤوا إلينا، بل لأننا رسمنا في خيالنا لهم صورة مثالية.

لم يستطيعوا الوصول إليها، فخُذلنا حين واجهنا حقيقتهم.

قال تعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يُفْرِحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَاب آل عمران: 188.

يا غالي:

تعلم أن تُحب الناس بقدر، وتثق بقدر، وتتوقع بقدر.

دون إفراطٍ يُنهك قلبك ولا تفريطٍ يُغلق أبواب الخير.

فخير الأمور أوسطها، وخير العلاقات ما قامت على الوضوح والتقدير المتبادل.

لا على الأوهام والتوقعات الزائدة.

يا من تقرأ وتعمل:

اعلم أن صفاء القلب لا يعني السذاجة.

وأن الطيبة لا تعني غياب الفطنة.

فالنبي ﷺ كان أصفى الناس قلبًا.

ومع ذلك كان أحكمهم عقلًا وأدقهم بصيرة. قال ﷺ:

المؤمن كيس فطن رواه الترمذي.

وأخيرًا كن طيبًا فطنًا، محسنًا لا مغرورًا، واقعيًّا دون قسوة.

واجعل قلبك عامرًا بالخير دون أن تتركه عُرضة للخذلان.

فمن عرف الناس حق المعرفة.

علم أن التوازن في التعامل عبادة تحفظ النفس وتُرضي الله.

حسن الخضري

حاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية، يهتم بالشأن المجتمعي والعمل الميداني، ويسلط الضوء من خلال عمله الصحفي على القضايا الإنسانية والتنموية، ويشارك في إبراز صوت المواطن عبر تغطيات واقعية وتحقيقات هادفة، صحفي بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي