
وقفة مع السيدة أم رضا
بقلم: مصطفى نصر
إليكم فيما يلي بمناسبة اليوم العالمي لمصائد الأسماك، قصة أم رضا، الصيادة المصرية التي عاشت حياتها كلها على ضفاف النيل، معتمدة على خيراته من الأسماك والمخلوقات النيلية في تأمين قوت أسرتها.
اليوم، تواجه أم رضا تحديات عديدة، أبرزها التلوث البلاستيكي المتزايد، فكيف أصبحت هذه المرأة البسيطة جزءًا من الحل من أجل نهرٍ أنظف، وصحةٍ أفضل لكل من يتناول من أسماكه؟
أم رضا تذكر للمختصين في البيئة أن شبكتها كانت عندما ترسلها للبحر تأتي محملة بالأسماك بأنواعها المختلفة، من خيرات النيل، أما اليوم فقد باتت الشبكة تعود بحمل أكبر من القمامة وزجاجات البلاستيك، والقليل من الأسماك، تتطلب بذل ساعات طويلة.
أم رضا رغم بساطتها لفتت الأنظار لقضية تلوث مياه النيل من خلال فيديو شاركت به في مواقع التواصل الاجتماعي، فحقق أرقاما غير مسبوقة من التفاعلات، فتحت الكثير من التساؤلات لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول المسكوت عنه من تصريف مخلفات المصانع في النيل.
وتشير الأرقام إلى خطورة التلوث البيئي الناتج الصرف الصحي والتخلص من القمامة في النهر وإلقاء المخلفات الصناعية والصرف الصحي والزراعي دون معالجة، بالإضافة إلى النفايات الصلبة والمخلفات الحيوانية، واستخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية.
ما أدى إلى تشكيل رأي عام متفاعل مع قضايا البيئة التي ظلت أقل تداولاً في الأوساط الشعبية غير المتخصصة، مما أدى لكشف المستور عن أن الملوثات العضوية مثل الأسمدة والمبيدات هي أحد أسباب تلوث النيل.

فبحسب أحد الدراسات التي أُجريت عام 2016 وُجد أنّ متوسط نسبة المبيدات الكلورية الفلورية في مياه نهر النيل كانت أعلى من النسبة الطبيعية المدرجة في منظمة الصحة العالمية، وهذه إشارة إلى خطورة استخدام مياه النهر دون تنقية، ومن الجدير بالذكر أنّ كمية المبيدات المستخدمة في مصر كل سنة هي 600 طن وذلك بحسب دراسة أجريت عام 2009م.
كما أثبتت إحدى الدراسات وجود كمية كبيرة من النفط في نهر النيل، وتركيزه يكون بشكل أكبر في المناطق التي يتم فيها توزيع النفط، وأماكن انتظار السفن، وأحواض السفن، ومحطة تشغيل الكهرباء من جهة القاهرة، والمناطق التي تتركز فيها المصانع، ومن الجدير بالذكر أن تركيز النفط في نهر النيل يزيد في الشتاء والربيع عن الصيف بسبب زيادة نسبة التبخر.
كما لفت حديث أم رضا إلى أنه يمكن الحفاظ على نهر النيل من خلال عدة جهود متكاملة، تشمل معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي قبل تصريفها، وتشديد الرقابة على المصانع والمواطنين لمنع التلوث، إلى جانب ترشيد استهلاك المياه في الزراعة باستخدام تقنيات الري الحديثة.
من الضروري أيضاً توعية المواطنين بأهمية النهر وتفعيل القوانين البيئية، وتشجيع الممارسات الزراعية العضوية والمستدامة لتقليل استخدام المبيدات والأسمدة.
وكانت وزارة البيئة بالتنسيق مع عدد من الوزارات وضعت خطة طوارىء وطنية لمواجهة حوادث تلوث نهر النيل، لوضع الأسس الوطنية للإستعداد ومواجهة حوادث التلوث وتقليل الأضرار السلبية الناتجة منها على النيل، تحت مظلة جهاز شئون البيئة، وتفعيل جميع الجهات التى لها مهام ومسئولية في تقديم الدعم والمساعدات اللازمة أثناء الحوادث الجسيمة، طبقاً لمفهوم مستويات المكافحة.

وقد حوى تقرير وزارة البيئة على 9 توصيات فى الخطة للمحافظة على نهر النيل من التلوث، وهي:
1- عدم إلقاء المخلفات بجميع أنواعها في مجرى نهر النيل.
2- تخصيص أماكن للتخلص من المخلفات بجميع أنواعها ووضعها فى الحاويات الخاصة بذلك على طول ضفاف نهر النيل.
3- رفع الوعى البيئى لدى المواطنيين من خلال تنظيم ندوات توعية، لطلاب المدارس والجامعات مما يزيد روح الحفاظ على نهر النيل وتقديس قيمته كشريان للحياة.
4- عمل نشرات إعلامية بواسطة الهيئات والجهات المختصة “الرى والزراعة والبيئة”، للتوعية بأهمية الحفاظ على نهر النيل.
5- معاقبة رادعة وتفعيل القوانين لمعاقبة الأشخاص والجهات التى تتسبب فى تلوث مياه مجرى نهر النيل بأى وسيلة.
6- تطوير وسائل الرى لتخفيض نسبة المياه المفقودة .
7- البحث عن موارد إضافية للمياه كإقامة السدود في المناطق التى تتساقط فيها الأمطار .
8- تقليص مساحات المحاصيل التى تحتاج إلى كميات كبيرة من مياه نهر النيل.
9- تقنين استخدام الأسمدة والمبيدات بكثرة في المحاصيل الزراعية.
إننا في الختام نرى أن هذه الموجهات التسعة التي وضعتها وزارة البيئة هي خير وسيلة للحفاظ على نهر خال من التلوث، لكن يجب أن ننوه إلى أن آفة القوانين الصارمة الموجودة هو عدم تفعيل رقابة دائمة ومحكمة.
كما نوصي أيضاً بالاستفادة من تجربة الهند في الحملة الشعبية لتطهير نهر الجانج من المخلفات والتي أدت خلال سنتين إلى نتائج باهرة في التخلص من ٧٠٪ من الملوثات خاصة المخلفات الصلبة والبلاستيك.













