
“حديثُ قلبٍ أحبَّ”
بقلم:هند زيدان
كنتَ لي المعنى حين ضاعت المعاني، والسكينة في زمنٍ ضجَّ بالعابرين.
كنتَ الوعد الذي لا يُنسى، والأمان الذي ظننته خُلق لي.
حين نطقتُ اسمك في دعائي، لم أكن أطلب أكثر من قلبٍ يُشبهك،
يهدأ حين يسمع صوتي، ويصمت حين يدرك أني أحتاجه دون كلام.
كنتَ نجمًا في ليل حيرتي، وسراجًا في ممرّات وحدتي،
وإن لم تدرِ، فأنا التي خبّأتك في قلبي كما تُخبّأ الذكرى الطاهرة…
خشية أن تُدنَّس يومًا بالشك.
كنتَ الطريق الذي رتّبته أمنياتي، والجهة التي تسير نحوها نبضاتي دون وعي،
وما بين سطر وسطر، كنتَ القصيدة التي لم تُكتب بعد، لكنني عشتُها.
كنتَ المُهتدى في ضياعي، والنصف الذي ظننت أنه كُتب لأجلي…
وما كنتَ يومًا عابر إحساس، بل كنتَ لي الحلم، والدعاء، واليقين الطاهر.
وحين صمتُّ، فقط لأن المشاعر الصادقة لا تحتاج إلى شرح،
ولا تُقال لمن لا يسمعها بقلبه.
أنا أحببتك كما يحب النور نوافذ البيوت، بهدوء، بصدق، دون شروط…
أنا كنت الحياة التي تفتح لك قلبها، وتغلق دونه العالم.
ولا يهم ما كنت… فأنا كنتُ أنا، وكان حبّي، كافيًا.
نسجتُ لك من روحي وشاحًا، ورشفتُ من صمتك نغمًا يُترجم الوجد…
زرعتُ في محراب حضورك أبجديةً من ياسمين،
ورتبتُ الحروف كما يُرتّلُ الدعاء في ساعة احتياج…
كنتُ أجمل احتمالاتي، بل اليقين الوحيد حين خانتني الظنون..
يوم سكنّتني، صار نبضي نصفك، وصارت أيامي تُنصت لظلك…
كتبتك قصيدة، ونثرتك وردًا، ونسجت الطريق إليك بلهفة لا تُشبه غيرها.
وأوقفت الكلام، حين شعرت أن الحكاية لم تُخلق لتُروى، بل لتُحسّ في الصمت..
كنتَ مني، أقرب من نبضي إليّ..
لم أكن أراك بعيني، كنتُ أراك بقلبٍ ما تعلّق بأحدٍ قبلك،
كنتُ الدفء حين كان العالم بردًا، والقرب حين خذلتني المسافات.
أحببتك حبًا لا يُكتب ولا يُروى، حبًا يُزرع في الأرواح كما يُزرع الضوء في الفجر…
لا يُرى؛ لكنه يوقظ الحياة كل يوم.
كنت صلاتي الصامتة، ونبضي الذي لا يعترف بالمنطق،
ودفتر عمري المفتوح على اسمك، وكلّي، كلّي كنتُ لك..
قلبًا خاشعًا، وعينًا إذا نظرت… رأتك فقط.
فإن مضيت، فخذ معك كل الحنين، واترك لي فقط لحظةً واحدة…
لحظة كنتُ فيها أحبك، وكان العالم كله يتّسع لي في عينيك.
هند زيدان













