
قيلولة
بقلم: مصطفى نصر
القيلولة هي فترة قصيرة من النوم أو الراحة خلال النهار، عادة بعد صلاة الظهر، وتعتبر القيلولة من العادات الصحية التي تساعد على تحسين المزاج وزيادة الإنتاجية.
فقد روى الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الطب: عَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: “قِيلُوا؛ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَا تَقِيلُ”. قال عنه الترمذي إسناده حسن.
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- ينام وقت القيلولة، وربما نام عند بعض أصحابه إذا أخذته القيلولة عندهم؛ فعن أنس -رضي الله عنه-: أن رسول الله كَانَ يَقِيلُ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَوَضَعَتْ لَهُ نِطَعًا تَحْتَهُ، وَكَانَتْ تَأْخُذُ عَرَقُهُ فَتَجْعَلُهُ فِي شَيْءٍ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَرَقُكَ أَجْعَلُهُ فِي طِيبِي … الحديث. رواه أحمد وغيره، وصححه الأرناؤوط في تحقيق المسند.
– وروى أنس بن مالك: “كنَّا نُصلِّي مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الجمعةَ ثمَّ نرجِعُ فنَقِيلُ”
أخرجه ابن حبان في صحيحه.

ويُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا على عَهْدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُبكِّرون بالجُمعةِ فيُصَلُّونها في أوَّلِ وَقتِها، فكانوا يَقِيلون بعْدَ صلاةِ الجُمُعةِ، وهذا بخِلافِ ما جَرَتْ به عادتُهم في صَلاةِ الظُّهرِ في الحَرِّ؛ فإنَّهم كانوا يَقِيلون ثُمَّ يُصَلُّون؛ لمَشروعيَّةِ الإبرادِ، وهو تَأخيرُ وَقتِ صَلاةِ الظُّهرِ حتى يَنكسِرَ حرُّ الشَّمسِ، والقَيْلولةُ هي الاستِراحةُ نِصفَ النَّهارِ، وإنْ لم يَكُنْ معها نَوم.
وقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم على كثرة مدحه للقيلولة، إلا أنه نهى عن “العيلولة” وهي النوم بعد صلاة العصر وحتى المغرب، وتُعرف بأنها تجلب الهم والكسل وعلة للجسم، على عكس القيلولة المفيدة (بعد الظهر)، كما نهى أيضاً عن “الحيلولة” وهي النوم (بعد الفجر) التي قيل إنها تحول بين المرء والرزق، حيث يربط التراث الشعبي هذه الأوقات بآثار صحية ونفسية سالبة، مع التأكيد على أن القيلولة مستحبة، بينما يُنصح بتجنب “الحيلولة” و “العيلولة”.
فوائد القيلولة:
ينبه الاطباء إلى انه للحصول على أقصى استفادة من القيلولة، جرب هذه النصائح:
* اجعل فترات القيلولة قصيرة. أخذ قيلولة لمدة من 20 إلى 30 دقيقة أمر مثالي، حاول ألا تنام أكثر من 30 دقيقة بشكل منتظم. كلما زادت مدة القيلولة، زادت احتمالية الشعور بالخمول.
* خذ قيلولة في وقت مبكر بعد الظهر. يمكن للقيلولة بعد الساعة الثالثة ظهرًا أن تجعل من الصعب عليك النوم بعمق في الليل، ويمكن لعوامل مثل مدى حاجتك إلى النوم، وجدول النوم، والعمر، واستخدام الأدوية أيضًا أن تضطلع بدور في تحديد أفضل وقت للقيلولة خلال اليوم.

* هيّئ مكانًا مريحًا. خذ قيلولة في مكان هادئ ومظلم بدرجة حرارة غرفة مريحة. قلل من المشتتات مثل أجهزة التلفاز، والكمبيوتر، والهواتف، والأجهزة الأخرى.
* بعد القيلولة، امنح نفسك وقتًا للاستيقاظ قبل العودة إلى أنشطتك. يشكل هذا أمرًا أساسيًا إذا كنت بحاجة إلى إنجاز مهمة تتطلب استجابة سريعة أو حادة
وعدد الأطباء من فوائد القيلولة أنها تساعد في تحسين المزاج والشعور بالراحة
– زيادة الإنتاجية والتركيز
– تحسين الذاكرة والقدرة على التعلم
– تقليل التوتر والضغط النفسي
– تعزيز جهاز المناعة
* هل أصبحت القيلولة بعيدة المنال؟
مع الدوامات المتعددة والضغوط اليومية، قد يبدو أن القيلولة أصبحت بعيدة المنال، ومع ذلك، يمكن تخصيص 10-20 دقيقة فقط خلال اليوم للاسترخاء والصمت، ورغم أنها ليست مصحوبة بالنوم، يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الصحة العامة.
* وختامًا:
ينصح بعدم إطالة أمد القيلولة عن عشرين إلى ثلاثين دقيقة لأن القيلولة الطويلة تؤدي إلى حالة نفسية سيئة مباشرة بعد الاستيقاظ، وهذا ما يُسمى بخمول النوم. قد يجعل شعور الخمول هذا من الصعب العمل والشعور باليقظة بعد القيلولة مباشرة. لكنه غالبًا يختفي في غضون 35 دقيقة،!
كما أن الإطالة قد تسبب صعوبة في النوم أثناء الليل بالنسبة إلى معظم الناس.













