في واحدة من أدق اللحظات التي تمر بها المنطقة، بدأ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الجمعة.
زيارة رسمية إلى إسطنبول، حاملاً معه ملفات شائكة في محاولة أخيرة لفتح قنوات اتصال دبلوماسية تجنب طهران ضربة عسكرية أمريكية محتملة.
تأتي هذه الزيارة في ظل استنفار إقليمي ودولي غير مسبوق بعد التهديدات المباشرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وساطة تركية فوق صفيح ساخن
وصل عراقجي للقاء نظيره التركي هاكان فيدان، بعد ساعات من رسائل تركية واضحة لواشنطن .
بضرورة “إغلاق الملفات مع إيران واحداً تلو الآخر”، بدءاً من الملف النووي.
أنقرة، التي تلعب دور “الميسّر” والمحاور الاستراتيجي.
تسعى لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد لا تعرف أحداً حدود نهايتها.
سيناريوهات المواجهة وتحركات الميدان
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية تزامناً مع تطورات ميدانية خطيرة، أبرزها:
الحشد الأمريكي: تمركز قوة بحرية ضاربة بقيادة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” في مياه المنطقة.
الاستعدادات التركية: كشفت مصادر عن قيام أنقرة بتعزيز أمن حدودها الطويلة مع إيران أكثر من 500 كم تحسباً لأي تداعيات أمنية أو موجات نزوح في حال وقوع هجوم.
الموقف الإيراني: تؤكد طهران عبر عراقجي أنها لا تسعى للحرب.
لكنها في الوقت ذاته تتوعد بـ “رد غير مسبوق” على أي اعتداء يطال سيادتها، سيف ودرع.
ضرورة التنسيق لإنقاذ الاستقرار الإقليمي
تضع هذه الأزمة مفهوم التنسيق الإقليمي أمام اختبار حقيقي.
فغياب التوافق بين القوى الكبرى ودول الجوار حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية وأمنية عالمية.
أنقرة تحاول جاهدة تنسيق موقف موحد يرفض التدخل العسكري الأجنبي ويضغط باتجاه العودة لكرسي المفاوضات.
خاصة فيما يتعلق بالاتفاق النووي الذي يراه فيدان المفتاح الأساسي للحل.
رسالة واشنطن وتحذير ترامب
الرئيس ترامب يربط التهديد العسكري بملفات القمع الداخلي والبرنامج النووي، موجهاً رسالة مفادها أن “زمن الصبر قد انتهى”.
وفي المقابل، تراهن الدبلوماسية الإيرانية من قلب تركيا على إيجاد “مخرج مشرف” يرضي كافة الأطراف دون الانكسار أمام الضغوط.
هل تنجح “دبلوماسية إسطنبول” في كبح جماح التصعيد الأمريكي؟
أم أن المنطقة باتت أقرب من أي وقت مضى لسيناريو المواجهة المباشرة؟
حاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية، يهتم بالشأن المجتمعي والعمل الميداني، ويسلط الضوء من خلال عمله الصحفي على القضايا الإنسانية والتنموية، ويشارك في إبراز صوت المواطن عبر تغطيات واقعية وتحقيقات هادفة، صحفي بجريدة العدد الأول