في خضم التصعيد العسكري في المنطقة، جاء تصريح الرئيس الإيراني . بأن طهران ستوقف ضرباتها إذا توقفت الولايات المتحدة . عن استخدام القواعد الموجودة في الدول العربية المجاورة. ظاهريًا يبدو التصريح موجّهًا إلى واشنطن، لكن في الواقع رسالته الأساسية تبدو موجّهة إلى دول الخليج نفسها. إيران تدرك أن توسيع الحرب ليشمل دول الخليج سيغيّر طبيعة الصراع بالكامل. فهذه الدول لا تستضيف قواعد عسكرية أمريكية فقط. بل تمتلك أيضًا قوة اقتصادية ومالية كبيرة يمكن أن تتحول إلى عامل ضغط إضافي على طهران. خلال السنوات الماضية عانت إيران من العقوبات وتجميد الأصول في الخارج. وفي حال شعرت دول الخليج بأنها مستهدفة بشكل مباشر. قد تتجه إلى تشديد القيود المالية أو التعاون بشكل أكبر مع الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران. لذلك فإن خطاب التهدئة تجاه هذه الدول قد لا يكون مجرد موقف سياسي. بل أيضًا محاولة لتجنب فتح جبهة اقتصادية جديدة. لكن هناك عامل آخر بدأ يثير الانتباه في الأيام الأخيرة. كثير من التقارير الإعلامية والتصريحات العسكرية تشير إلى أن وتيرة الهجمات الصاروخية الإيرانية. أصبحت أقل مما كانت عليه في الأيام الأولى من المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا التراجع في عدد الصواريخ أو في كثافة الضربات قد يكون له عدة تفسيرات عسكرية وسياسية، وليس بالضرورة تفسيرًا واحدًا فقط. ففي الحروب الحديثة لا يتم استهداف الصواريخ فقط. بل يتم استهداف منظومة الإطلاق بالكامل:القواعد، ومنصات الإطلاق، ومراكز القيادة، وشبكات الاتصال. وإذا تعرضت هذه البنية لضربات متتالية، فإن القدرة على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ في وقت قصير قد تتراجع حتى لو بقي جزء من المخزون موجودًا. من ناحية أخرى قد يكون تقليل عدد الصواريخ قرارًا تكتيكيًا للحفاظ على ما تبقى من الترسانة أو لاستخدامها في مراحل لاحقة من المواجهة. لهذا قد يكون تصريح طهران محاولة لاحتواء التصعيد مع دول الخليج. لكنه قد يكون أيضًا انعكاسًا لضغوط عسكرية واقتصادية بدأت تظهر تدريجيًا في مسار الحرب. في الحروب لا تُقال الحقيقة كاملة في البيانات الرسمية. لكنها تظهر غالبًا في التفاصيل الصغيرة:في عدد الصواريخ التي تُطلق. وفي الجبهات التي تختفي فجأة من المعركة، وفي الرسائل السياسية التي تُرسل في توقيت حساس. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط من يطلق الصواريخ..بل من ما زال قادرًا على الاستمرار في إطلاقها بنفس الوتيرة.