فنمقالات متنوعة
أخر الأخبار

السينما في واقع منافسة الفضائيات والإنترنت 

السينما في واقع منافسة الفضائيات والإنترنت 

بقلم: مصطفى نصر 

 

 السينما في الوطن العربي مازالت تتنفس، حيث تشهد في السنوات الأخيرة (خاصة 2025-2026) تحولاً ملحوظاً، يجمع بين انتعاش تجاري في بعض الأسواق، ونجاح فني دولي غير مسبوق، مع تحديات هيكلية عميقة لا تزال قائمة.

– فالسينما المصرية على سبيل المثال تعيش “عصرًا ذهبيًا جديدًا تجاريًا، ففي 2025، عرض 32 فيلمًا، وحققت إيرادات تجاوزت المليار ونصف جنيه مصري، وهو رقم أعلى مقارنة بـ970 مليون في 2024، أبرز الأفلام: سيكو سيكو (188 مليون)، المشروع إكس والشاطر، وريستارت.

– ⁠ومثلت السعودية السوق التصديري الرئيسي للأفلام المصرية، حيث حققت أفلام مصرية إيرادات تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات هناك، فمن 53 مليون دولار في 2024، تم تسجيل نمو بلغ ١٤ إلى ٢٣٪؜ في 2025)، بفضل الدعم الحكومي السعودي القوي من صناديق تمويل محلية.

* التحديات الرئيسية:

رغم البريق، تواجه صناعة السينما عقبات هيكلية في التمويل والإنتاج، لضعف الشركات المنتجة، وارتفاع التكاليف، والاعتماد على تمويل خارجي أو خليجي (“بترو-دولار”). 

فالإنتاج المستقل غالبًا ما يعاني من جودة أقل، وتوجد مشاكل في التوزيع والجمهور لتراجع عدد دور العرض في بعض الدول، سيطرة هوليوود وبوليوود، وصعوبة الوصول إلى الجمهور المحلي بسبب الأولويات المعيشية الضاغطة، وقلة فرص التوزيع الدولي خارج المهرجانات، كما أن الرقابة تقيد المحتوى السياسي أو الاجتماعي الحساس في العديد من الدول، مما يضعف دور الفنان في التوعية المجتمعية، أضف إلى ذلك ضعف البنية التحتية لنقص الاستوديوهات الحديثة والتدريب في بعض الدول، رغم التحسن النسبي في الخليج.

* آفاق المستقبل..

مع ذلك، يحتاج النجاح المستمر في الوطن العربي إلى تعزيز الإنتاج المشترك، وتطوير آليات توزيع إقليمي قوي، وتخفيف بعض القيود الرقابية، واستثمار التعاون المشترك لتكوين شركات كبيرة تستطيع أن تنتج أعمالًا ذات قيمة فنية كبيرة.

 وبشكل عام، السينما العربية ليست في أفضل حالاتها التاريخية مقارنة بعصرها الذهبي الكلاسيكي، لكنها في مرحلة نضج وصعود غير مسبوقة فنيًا مع نمو منصات الانتاج الدرامي بشكل تجاري مثل منصات شاهد ونتفليكس وتويست وغيرها والتي خلقت سوقا واعداً في 2025 الذي كان عامًا فارقًا في الدخل، ويتوقع الخبراء أن يستمر على النهج نفسه مع مزيد من التركيز على الرواية والسرد العميق، والصمود أمام الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي.

وختامًا..

لكي تظل السينما قائمة كفن فعال فلابد من أن تصبح هجينا بين صالات المشاهدة والمنصات الرقمية والترويج الرقمي، خاصة وأن الجمهور أصبح يفضل المشاهدة الفردية والجماعية في المنزل على الانتقال للصالات، كما أصبح الجمهور يفضل الكوميديا الاستهلاكية والأفيهات على الأعمال الجادة ذات المضمون، كما يفضل الجمهور الإنتاج القصير على شكل ريلز على الأفلام الطويلة.

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي