مقالات متنوعة
أخر الأخبار

قانون الأسرة بين الحماية والاختلال… هل ندفع نحو الطلاق دون أن ندري؟

قانون الأسرة بين الحماية والاختلال… هل ندفع نحو الطلاق دون أن ندري؟

بقلم: د. عبير عاطف

لم تعد تعديلات قانون الأسرة مجرد محاولة لتنظيم العلاقة بين الزوجين بعد الانفصال، بل أصبحت –في بعض ملامحها– عاملًا مثيرًا للجدل، يطرح تساؤلًا حقيقيًا.. هل نحن أمام قوانين تُنقذ الأسرة، أم تُمهّد لتفككها؟

خلال الفترة الأخيرة، طُرحت عدة مقترحات لتعديل قانون الأحوال الشخصية، تحمل في ظاهرها حماية للمرأة، لكنها في مضمونها قد تخلق خللًا واضحًا في ميزان الأسرة.

من أبرز هذه المقترحات:

تحديد حد أدنى مرتفع للنفقة مع إمكانية زيادتها وفق دخل الزوج.

طرح فكرة حصول الزوجة على نسبة من ثروة الزوج في بعض الحالات.

عدم سقوط الحضانة عن الأم حتى في حالة زواجها.

استمرار الحضانة لفترات طويلة تصل إلى سن متقدمة للطفل.

ترتيب الحضانة بحيث تكون الأم أولًا ثم الأب.

الاكتفاء بنظام الرؤية أو الاستضافة المحدودة للأب بدلًا من المشاركة الكاملة في التربية.

إنشاء صندوق لدعم الزوجة والأبناء ماليًا بشكل مباشر.

طرح أفكار تتعلق بتقليل القيود الزمنية المرتبطة بزواج المرأة بعد الطلاق.

 

هل هذه اقتراحات تحافظ على الأسرة أم تتحيز بشكل كبير للمرأة هذا ما جعلها ترى الطلاق أصلح لها؟

ورغم أن بعض هذه البنود يحمل أهدافًا إنسانية، إلا أن قراءة أعمق تكشف عن إشكالية جوهرية:

هذه التعديلات تُعالج “ما بعد الانفصال” أكثر مما تحافظ على “بقاء الأسرة”.

فعندما تُمنح الحاضنة معظم الامتيازات دون توازن واضح في الواجبات، يتحول الزواج –نفسيًا– من علاقة شراكة إلى علاقة “مخاطرة” لدى الطرف الآخر.

وحين يشعر الأب أن دوره بعد الطلاق قد يختزل في “زيارة محدودة”، بينما تتحمل جهة واحدة القرار الكامل في تربية الأبناء، فإن ذلك لا يهدد العلاقة فقط… بل يهدد مفهوم الأبوة نفسه.

الأخطر من ذلك، أن بعض هذه المقترحات قد تُشجّع _بشكل غير مباشر_ على الطلاق.

فعندما تصبح النتائج بعد الانفصال مضمونة لطرف واحد، يقلّ الدافع النفسي لتحمل ضغوط الزواج أو محاولة إصلاحه.

ومن الناحية النفسية، تؤكد خبرات الإرشاد الأسري أن اختلال التوازن داخل العلاقة هو أحد أهم أسباب انهيارها. فالأسرة لا تقوم على “حقوق منفصلة”، بل على شعور متبادل بالعدالة.

وإذا اختل هذا الشعور، يتحول الزواج إلى ساحة صراع مكتوم، غالبًا ما ينتهي بالانفصال.

أما الطفل –وهو الطرف الأضعف– فيدفع الثمن الحقيقي.

فهو لا يحتاج فقط إلى نفقة أو مسكن، بل يحتاج إلى أب حاضر وأم متوازنة وعلاقة صحية بينهما.

وأي قانون يُضعف أحد الأدوار، حتى لو بنية الحماية، ينعكس سلبًا على استقراره النفسي.

إن حماية المرأة واجب لا خلاف عليه، لكن الحماية الحقيقية لا تعني ترجيح كفة على حساب أخرى، بل تعني بناء منظومة عادلة تحفظ كرامة الجميع.

فقانون الأسرة ليس قانونًا للمرأة أو للرجل… بل هو قانون لبقاء الأسرة نفسها.

ختامًا.. يبقى السؤال الأهم:

هل نريد قوانين تُنصف طرفًا بعد الانفصال… أم قوانين تمنع الوصول إليه من الأساس؟

د. عبير عاطف

دكتوراه في علم النفس التربوي، متخصصة في الإرشاد الأسري، وتتمتع بخبرة واسعة في التدريب الإعلامي والتنمية الذاتية، وتُكرَّم ضمن الشخصيات المؤثرة في الوطن العربي. صحفية بجريدة العدد الأول.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي