سلسلة الداعية الصغير “٣”

بقلم: دكتور هاني البوصي
ذات يوم، كان هذا الطفل في مدرسته وهو في الصف الثالث الابتدائي، وخلال إحدى الحصص كان الأستاذ يتكلم فتطرق في حديثه إلى صلاة الفجر، وأخذ يتكلم عنها بأسلوب جميل ماتع يتعجب منه هؤلاء الأطفال الصغار.
تكلم عن فضل هذه الصلاة وأهميتها، سمعه الطفل وتأثر بحديثه فهو لم يسبق له أن صلى الفجر ولا أحد من أهله، وعندما عاد الطفل إلى المنزل أخذ يفكر كيف يمكن أن يستيقظ للصلاة يوم غد فلم يجد حلا سوى أن يبقى طوال الليل مستيقظا حتى يتمكن من أداء الصلاة وبالفعل نفذ ما فكر به وعندما سمع الأذان انطلق هذا الشبل لأداء الصلاة ولكن ظهرت مشكلة أمام الطفل، فالمسجد بعيد ولا يستطيع الذهاب وحده.
بكى الطفل وجلس أمام الباب ولكن فجأة سمع صوت ذف “صرير وهو صوت الحذاء” حذاء في الشارع ففتح الباب وخرج مسرعا فإذا برجل شيخ يهلل متجها إلى المسجد نظر الطفل إلى ذلك الرجل فعرفه نعم عرفه إنه جد زميله أحمد ابن جارهم، تسلل ذلك الطفل بخفيه وهدوء خلف ذلك الرجل حتى لا يشعر به فيخبر أهله فيعاقبونه واستمر الحال على هذا المنوال لكن دوام الحال من المحال فلقد توفي ذلك الرجل جد أحمد، علم الطفل فذهل بكى وبكى بحرقة وحرارة واستغرب والده فسأله يا بني لماذا تبكي عليه هكذا وهو ليس في سنك كنت لتلعب معه وليس قريباً لك؟ نظر الطفل إلى أبيه بعينيه دامعتين وقال له:
-يا ليت الذي مات أنت يا أبي وليس هو.
صعق الأب واندهش لماذا يقول له ابنه هذا وبهذا الأسلوب ولماذا يحب هذا الرجل قال الطفل البريء:
-أنا لم أفقده من أجل ذلك ولا من أجل ما تقول.
استغرب الأب وقال:
-إذا من أجل ماذا ؟
فقال الطفل:
-من أجل الصلاة، نعم من أجل الصلاة.
ثم استطرد وهو يبتلع عباراته:
-لماذا يا أبت لا تصلي الفجر؟! لماذا يا أبت لا تكون مثل ذلك الرجل ومثل كثير من الرجال الذين رأيتهم؟
فقال الأب: أين رأيتهم؟
فقال الطفل: في المسجد.
قال الأب: كيف يا بنى؟
فحكى له ولده حكايته مع صلاة الفجر وذهابه إلى المسجد مستأنسا بذلك الشيخ الكبير، فتأثر الأب تأثراً بالغا واقشعر جلده وانهمرت دموعه فاحتضن ابنه وجعل يقبله ومنذ ذلك اليوم لم يترك أية صلاة في المسجد.
ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قره أعين لنا واجعلنا للمتقين إماما.. وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.







