مقالات متنوعة

اغتصاب براءة مجتمع

"إزاي بقينا كده!"

اغتصاب براءة مجتمع

كتبت: سلوى محمد علي 

“إزاي بقينا كده!”

يمر أمامنا دون حراك التعديل الصارخ بموازين القيم المسلم بها وهو أن يصبح الأمر الشاذ هو الطبيعي والعادي بين الجميع.

أعلم أنه لا يجوز أن نعارض وأمامنا نسب المشاهدة العالية لمسلسل حاز على أكبر لغط اجتماعي على كافة المستويات،

ولا نجرؤ على أن نخدش توجه المليارات البشرية التي تتابع أعمال الفنان الشاب الأسمر الناجح والتي تلهث وراءه في كل عمل يحدث ضجة وشغب،

حتى أنني أستشعر أن هناك قوة خفية هي من تسانده وأظنها بلا منافس دعوات والدته الحنون

بأن يحبب أغلب خلقه لهذا النموذج المتمرد على القيم الراسخة لدينا،

فأصبح يصنع من الفسيخ شربات ومن القبح مادة يتلذذ بها آخرون، ننتقدها نعم ولكن أن نلهث وراء مشاهدها

وكأننا في غيبوبة مقصودة حتى أننا صرنا لا نستطيع أن ندافع عن قيمنا الموروثة.

وهنا أوجه تساؤل لم لا يستفيد هذا المعشوق من محبة وعشق محبوبيه وجمهوريته العريضة

في أن يوجه ويجسد قصص وروايات جادة تعطي أمثلة للنبل والأخلاق والشهامة، أدوار حقيقية نأمل بجدية في أن نحييها من جديد.

أتعجب هنا أيضا هل اختفى وانتهى الدور الرقابي للأعمال الأدبية حتى تكون هذه النصوص

ومفردات الألفاظ والمعاني المطروحة المسمومة والأفكار الغربية عادية ومقبولة،

وتظهر الشخصيات كما لو أنها تعجز في أن تجد لها الحلول لكل هذه البيئة الشرهة لإفراز هذه السموم الغريبة

عن مجتمعاتنا وخاصة الشعبية منها المحافظة على التراحم والتلاحم والشهامة وعاداتنا الشرقية الجميلة،

بعيداً عن البلطجة والمعافرة والترويض وتركيع الحرافيش،

وفي أن تجد هذه الأعمال سلاسة في قبول الطرح واستساغته بلا أي مرارة أو ألم لمخاض وليد جديد مشوه،

يشوه بتعمد واضح ويوجه سهامه المسمومة يمينا ويسارا،

فمرة نجد أن دور زعامة البلطجي الذي ينهب قوت ويغالي وهو يقرض غيره فيدين ويدان من هو قدوتهم وحمايتهم، ومرة أخرى

نجد زوجة تخلع زوجها وتعيش معه أيام طوال وهي محرمة عليه دون إشارة صريحة لتجريم فعل من الكبائر كهذا،

وأخرى ينهش صدرها الغل والحقد وهي تلبس قناع البراءة ونفاجأ بأن تكون هي سبب رئيسي في إخفاء وليد زوجها

دون رحمة ولا رأفة أو إحساس بوجع أم تتألم لفقد فلذة كبدها أو توهان أب وإحساس الضياع الذي جعله يفقد ملامح الأبوة.

لماذا نترك مثل هذه الموبقات تترسخ وتزعزع ما عاشت عليه أجيال صنعها التدين واحترام الأديان وقانون الحرام والحلال،

والعيب والصح والغلط الذي أفرز لنا عادات وتقاليد حافظت قرون على نسيج الأسرة والجيرة ومعاني الصداقة وعلى الكثير من كل المعاني الفريدة،

وننسى دون أن ندري أننا بسلبيتنا أصبحنا نساهم في ظهور جيل جديد مشوه غير قادر

على فرز وتجنب هذه النماذج المرضية، وذلك رضوخًا وإعلاءً لإحكام صوت الدين والعقل والمنطق والأخلاق الحميدة.

أرسل رسالة إنذار لا أقول أنها الأخيرة لمقص الرقيب وإلى الضمير الذي يصرخ من آنٍ لآخر لصحوة مجتمع

في أن نفيق قبل أن تغمرنا الأفكار المدسوسة ونحفظ ما تبقى لدينا من حياء أتمنى أن يدوم،

وأن نغيث براءة المجتمع الذي تم اغتصاب الكثير منها، فلا زالت لدينا الفرصة

ولن نمل ولن نكل من المحاولة فكما قال رسولنا الكريم أن الخير في وفي أمتي إلى يوم الدين.

اغتصاب براءة مجتمع
اغتصاب براءة مجتمع

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي