أدبيمقالات متنوعة

على ناصية الحياة الشحيحة

على ناصية الحياة الشحيحة

بقلم: إدريس سراج

يا أنا الذي مات
منذ الولادة الأولى
يا أنا الذي ما زال ميتًا
منذ الصرخة الأولى
يا أنا الحي
في مماتي
تمهل قليلًا
وأشر على العابرين
في قلبك
أن اسبحوا
في دمي المستباح
يا أنا المتعدد في التكوين
ها شعوب ملقاة
على ناصية الحياة الشحيحة
و الموت الكثيف
يا أنا
ما بي أنا؟
مر المسافرون إلى
قبورهم
وماتت العنقاء
للمرة الأخيرة
وفار التنور
وجاء كل السفلة
مطالبين بحقهم
في دمي
يا أنا
خذ نفسا
ولو متقطعًا
واشرب جرعة أخرى
من حزنك الكبير
وابحث عن
حياة أو موت
الأمر سيان
يليق بخبلك
ما خيروك بما تشتهي
ها هنا
فمت واقفًا
وسدد آخر طلقات الحروف
على عين شمس القلب
وعلى من باعوا ضوء السماء
ومزقوا الرايات والنشيد
من سرقوا
أحلام الصبايا والوليد
يا أنا
أنت الشاهد والشهيد
خذ ما تبقى
من أشلائك
واطعمها
لكل سباع الوقت
وضباع المكان
يا أنا
ارحل عني قليلًا
وعنك أيضًا
ما عاد لي مرفأ
ترسو به الأحلام والنوارس
يا أنا
حلق عاليًا
ولا تنسى
كل هذه الجراح
هي لك وحدك
خذها
هي هبة سخية
تمدد
في الشارع
المجاور للحياة
حتى تراك
جوارح الإنس والجن
وتذوق
ما تبقى فيك
من دم ثائر
أو فاسد
هي نهاية أخرى
هي بداية الرحيل الكبير
يا أنا
عذرًا
خانتك الذكريات
والأحلام
والصور
يا أنا
تمهل
أو تعجل
لا فرق في الأمر
انظر أمامك
فما خلفك
إلا حياة بائدة
لم تعد تصلح لها
يا أنا
خذ نفسًا آخر
وحلِّق عاليًا
في العدم

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي