مقالات متنوعة
أخر الأخبار

من أصعب أنواع الحياكة.. حياكة القلوب والأرواح

 

بقلم/ عبير جبر الأكوح

 

من أصعب أنواع الحياكة.. حياكة القلوب والأرواح، فما إن تنكسر، لا تعود كما كانت، وإن لُصقت، يبقى أثر الشرخ واضحًا لا يُنسى.

الخيانة ليست زلّة.. بل قرار.

حين يخون الإنسان من يحب، لا تكون لحظة ضعف عابرة، بل اختيارًا واعيًا لتجاهل العهد والميثاق.

وحين يُتخذ هذا القرار، لا مجال للعودة إلى ما قبل ذلك الدفء القديم الذي كان، لأن شيئًا ما قد انكسر إلى الأبد.

قبل أن تقرر خيانة من أحبك واحتضنك بثقة قف قليلًا أمام ذاتك واسأل:

هل تدرك حجم الألم العاطفي والنفسي الذي ستسببه له ؟

هل تتخيل كيف سينهار من وضعك في مكانةٍ لم يصلها أحد؟

كيف ستُطفئ في لحظة واحدة شعلة أمانه، وهو الذي لم يخطر بباله يومًا أنك قد تكون مصدر ألمه؟

الخيانة.. ليست مجرد كسر لقلب بل هي خذلان، هي طعنة من اليد التي كانت تُمسك به، من الشخص الذي اعتبره وطنًا وسندًا.

هي صدمة تُفقده الثقة بكل من يأتي بعدها، وتزرع في القلب شكًّا لا يمحوه الزمن.

والأصعب.. حين تكون الخيانة من أحد المقربين.

فتمر في لحظة كل الذكريات، كل المواقف التي لم يكن لها تفسير.. وتتضح فجأة بمرارة، وكأن الزمن يعيد عرض الفيلم بكل تفاصيله، لكن من زاوية الخداع.

وليس أصعب على النفس من أن تُغدر ممن كنت تراه كلّ شيء، من شريك حياة، من منحتَه نفسك ووقتك وطمأنينتك.

في هذه اللحظة، يبدأ الانهيار الحقيقي..

فأنت لا تحتاج فقط إلى وقت، بل إلى من كان السبب ليحتويك، يصارحك، يعتذر بصدق… لا ليبررالأسباب التي دفعته لخيانتك بل ليُداوي و يضمد جرح يصعب تضميده..

ولكن، هل تكفي المصارحة وحدها؟

هل يمكن أن تعود الثقة كما كانت؟

هل تستطيع أنت ـ من خان ـ أن تُصلح ما كسرت؟

الجواب غالبًا: لا.

فالزجاجة، إن انكسرت، قد تُجبر، لكنها لن تعود بنفس الشكل أو القوة.

سيبقى فيها كسر، يبقى فيها خوف.. وتفقد بريقها الأول.

والكارثة الأكبر أن يكون الخائن زوجًا، أو زوجة..

فالأمر ليس فقط عاطفيًا، بل دينيًا وأخلاقيًا،

وقد فرّق الله بين عقوبة الزاني الأعزب والمتزوج،

لأن المتزوج لا عذر له، وقد جعل الله له من الحلول ما يُغنيه عن الخيانة.

فيا من تفكر بالخيانة.. قف!

لا تراهن على بقاء من أحبك، فالأشياء الجميلة حين تُكسر لا تعود.

ولا تراهن على صبر قلب جُرِح، ولا على عودة ثقةٍ أُهدرت.

تذكّر أن الله مطّلع، وأن الظلم واقع، وأن الندم لا يعيد ما كان.

النساء قوارير، كما قال نبيّنا الكريم، وأوصى بهن خير الخلق، لأنه يعلم أن كسر القارورة لا يُجبر.

فلا تكن سببًا في تحطيم روح، ولا سببًا في زوال نعمه منحها الله لك يوماً ولن تعود.

فإن من أصعب أنواع الحياكة.. حياكة القلوب والأرواح.

 

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي