
قصة موسى والسامري وردت في القرآن الكريم، خاصة في سورة طه (الآيات 83-98)، وهي تتعلق بأحد الأحداث المهمة التي وقعت أثناء غياب النبي موسى عليه السلام عندما ذهب لمناجاة الله عند جبل الطور.
ملخص القصة:
1. غياب موسى: بعد أن أنقذ الله بني إسرائيل من فرعون وأغرقه، ذهب موسى عليه السلام للقاء ربه عند جبل الطور لمدة أربعين ليلة، تاركًا أخاه هارون عليه السلام مسؤولاً عن قومه.
2. ظهور السامري: خلال غياب موسى، ظهر رجل يُدعى السامري، وهو شخص من بني إسرائيل كان يمتلك مهارة في صياغة الذهب. استغل السامري ضعف إيمان بعض بني إسرائيل وصنع لهم عجلاً من الذهب من الحلي التي كانوا يملكونها. هذا العجل كان يصدر صوتًا (خوارًا) بسبب تصميمه الخاص، مما جعل بعض القوم يعتقدون أنه إله يستحق العبادة.
3. ضلال بني إسرائيل: رغم تحذيرات هارون عليه السلام، انحرف كثير من بني إسرائيل وراء العجل وعبدوه، متأثرين بما رأوه من السامري، ونسوا عهدهم مع الله الذي أنقذهم من فرعون.
4. عودة موسى: عندما عاد موسى من مناجاة ربه ووجد قومه قد عبدوا العجل، غضب غضبًا شديدًا. وبخ أخاه هارون في البداية، لكنه عرف لاحقًا أن هارون حاول منعهم لكنهم لم يستجيبوا. ثم واجه موسى السامري وسأله عن فعلته.
5. اعتراف السامري: أخبر السامري موسى أنه أخذ قبضة من أثر الرسول (يُقال إنها من تراب أثر جبريل -عليه السلام- أو من شيء آخر متعلق بالوحي) وألقاها في العجل، مما جعله يصدر صوتًا. ادعى السامري أن هذا ما أغواه لصنع العجل.
6. عقاب السامري: أمر موسى بإحراق العجل ونثر رماده في البحر، ثم عاقب السامري بأن يكون منبوذًا، يقول “لا مِساس” (أي لا يمس أحد ولا يمسه أحد)، عيشًا في عزلة ورفض من الناس. كما دعا بني إسرائيل إلى التوبة، فتاب من تاب منهم.
الدروس المستفادة:
– خطر الفتنة: تُظهر القصة مدى سهولة انحراف الناس عن الحق إذا تبعوا الفتن والمغريات.
– أهمية القيادة: غياب القائد (موسى) أدى إلى ضعف القوم، مما يبرز أهمية القيادة الحكيمة.
– التوبة والمغفرة: القصة تؤكد على رحمة الله بعباده الذين يتوبون، حيث قبل الله توبة بني إسرائيل بعد رجوعهم إلى الحق.
عناصر السرد في القصة القصيرة:
عناصر السرد هي المكونات الأساسية التي تشكل بنية القصة القصيرة، وتساعد في تقديم الحدث بطريقة متماسكة ومؤثرة. تشمل هذه العناصر:
1. الفكرة أو الموضوع:
– الفكرة المركزية التي تدور حولها القصة، مثل الصراع بين الخير والشر، الحب، الخيانة، أو التضحية.
– غالبًا ما تكون الفكرة مستترة، تُستشف من خلال الأحداث والشخصيات.
2. الشخصيات:
– الأفراد الذين يقودون الأحداث (البطل، الخصم، الشخصيات الثانوية).
– في القصة القصيرة، عادةً ما تكون الشخصيات قليلة ومرسومة بإيجاز، مع التركيز على جانب معين من شخصيتهم يخدم الهدف القصصي.
3. الحبكة (السرد أو الأحداث)
– تسلسل الأحداث الذي يشكل القصة، ويتضمن:
– المقدمة: تعريف بالشخصيات والزمان والمكان.
– العقدة: ظهور الصراع أو المشكلة الأساسية.
– الذروة: اللحظة الأكثر توترًا وتأثيرًا في القصة.
– الحل: نهاية الصراع أو تقديم الحل.
– الخاتمة: إغلاق القصة، قد تكون نهاية القصة مفتوحة تترك لخيال القارئ أو مغلقة تنتهي بشئ محدد.
– الحبكة في القصة القصيرة غالبًا خطية وبسيطة، مع تركيز على حدث رئيسي واحد.
4. الزمان والمكان:
– الزمان: الفترة الزمنية التي تدور فيها الأحداث (يوم، ساعة، سنوات).
– المكان: الموقع الجغرافي أو البيئة التي تحدث فيها القصة (مدينة، قرية، منزل).
– في القصة القصيرة، يتم تحديد الزمان والمكان بدقة وإيجاز لدعم الجو العام الذي يميل للتكثيف والإيجاز.
5. الصراع:
– جوهر القصة، وهو التوتر أو المشكلة التي تدفع الأحداث. يمكن أن يكون:
– داخلي (صراع الشخصية مع نفسها، مثل الشعور بالذنب).
– خارجي (صراع مع شخصية أخرى، الطبيعة، أو المجتمع).
6. وجهة النظر:
– منظور السرد (من يروي القصة؟):
– الضمير الأول: الراوي هو أحد الشخصيات (أنا).
– الضمير الثالث: الراوي خارج القصة، قد يكون عالمًا بكل شيء أو محدود المعرفة.
– وجهة النظر تؤثر على طريقة تقديم الأحداث ومدى تعاطف القارئ مع الشخصيات.
7. الأسلوب واللغة:
– طريقة كتابة القصة، بما في ذلك اختيار الكلمات، الصور البلاغية، والإيقاع.
– في القصة القصيرة، يكون الأسلوب موجزًا ودقيقًا، مع التركيز على الإيحاء أكثر من الوصف المطول.
خصائص القصة القصيرة:
القصة القصيرة تتميز بمجموعة من السمات التي تميزها عن الأنواع الأدبية الأخرى مثل الرواية أو القصيدة:
1. الإيجاز والتكثيف:
– القصة القصيرة قصيرة في الحجم، تركز على حدث واحد أو لحظة محددة، وتتجنب التفاصيل غير الضرورية.
– كل جملة أو كلمة تخدم الهدف القصصي.
2. الوحدة الفنية:
– تتمحور حول فكرة واحدة أو حدث رئيسي، مع تماسك بين العناصر (شخصيات، أحداث، مكان، زمان).
– تحقق “وحدة التأثير”، حيث تترك انطباعًا واحدًا قويًا لدى القارئ.
3. التركيز على لحظة حاسمة:
– غالبًا ما تركز القصة القصيرة على لحظة مفصلية أو تغيير مفاجئ في حياة الشخصية، تُعرف بـ”الإشراقة”
4. الشخصيات المحدودة:
– عدد الشخصيات قليل، ويتم التركيز على تطوير شخصية واحدة أو اثنتين بدلاً من مجموعة كبيرة.
5. النهاية المفتوحة أو المغلقة:
– قد تنتهي القصة بحل واضح أو تترك القارئ للتفكير والتأويل، مما يعزز التأثير العاطفي أو الفكري.
6. اللغة الإيحائية:
– تعتمد على الإيحاء والرمزية بدلاً من الشرح المباشر، مما يسمح للقارئ باستخلاص المعاني.
7. التأثير العاطفي أو الفكري:
– تهدف القصة القصيرة إلى إثارة شعور معين (حزن، فرح، دهشة) أو إيصال فكرة عميقة في وقت قصير.
8. المرونة الفنية:
– يمكن أن تكون واقعية، رمزية، خيالية، أو حتى ساخرة، مما يمنحها تنوعًا في الأسلوب والمضمون.
وتطبيقاً على قصة موسى والسامري:
– الفكرة: خطر الفتنة والابتعاد عن التوحيد.
– الشخصيات: موسى، السامري، هارون، وبني إسرائيل.
-الحبكة: تبدأ بغياب موسى (مقدمة)، ثم صنع السامري للعجل (عقدة)، وتصل إلى غضب موسى وعقاب السامري (ذروة وحل)، وتنتهي بالتوبة (خاتمة).
– الزمان والمكان: بعد خروج بني إسرائيل من مصر، عند جبل الطور.
– الصراع: داخلي (صراع بني إسرائيل مع إيمانهم) وخارجي (بين موسى والسامري).
– وجهة النظر: سرد خارجي من منظور إلهي في القرآن.
– الأسلوب: لغة قرآنية موجزة تحمل معاني رمزية وعبرة.
– ملاحظات ختامية؛ قضايا ثار فيها جدل كثيف:
– من هو السامري؟
– قال محمد بن إسحاق ، عن حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان السامري رجلا من أهل باجرما ، وكان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادة البقر في نفسه كبيرًا، وكان قد أظهر الإسلام مع بني إسرائيل إلا أن عبادة البقر مازالت تتملكه، وكان اسم السامري : موسى بن ظفر . وفي رواية عن ابن عباس : [ أنه ] كان من كرمان .
– مم صنع العجل؟
– ذكر المفسرون أن السامري صنعه من الذهب، الذي جمعه من بنو إسرائيل، وقذف فيه قبضة من التراب الذي أخذه من موضع حافر فرس جبريل، وقذفه في جوفه، فصار له خوار كخوار العجل الحقيقي، وقيل: إنه صار عجلًا حقيقيًّا من لحم ودم؛ بعد أن نفخ فيه جبريل الروح، وقيل لم ينفخ فيه الروح بل هي قرقرة الريح في الألواح الذهبية تشبه الخوار، لقول الله تعالى: “فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ “
– أخذ الألواح وفي نسختها هدى” هل يوجد فرق بين الألواح ونسختها؟
قيل أن المقصود بنسختها محتواها، وقيل أيضاً أنها نسخها موسى مرة أخرى بعد آن تحطمت، ونفى البعض أنها تحطمت لأنها من صوان، واتفق الجميع على أنها كتبت على حجر وقد كانت ثقيلة جدًا لولا قوة موسى الجسدية، وهنالك سؤال هل حطمها موسى في ساعة الغضب، الإجابة آنه من غضبه ألقاها بقوة، لكن الحجر في بعض الروايات صوان لايمكن أن يتحطم.
– هل أُعطى موسى الألواح بعرفة ليلة العيد يوم الوقوف بعرفة؟
– لا علاقة بين مكان عرفة وبين ميقات موسى، فقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أن المواعدة كانت عند جبل الطور، روي ذلك عن ابن عباس، وأبي العالية -كما نقله القرطبي، والبغوي، والألوسي،. ونفى البعض رواية يوم عرفة مشيرين الى أن الوقوف بعرفة فرض بعد عهد موسى بقرون.
وأيضاً ثار جدل عن دور جبريل هو هو الوحي ام كتابة الألواح الحجرية.
– كما ثار جدال حول هل الألواح هذه هي كتاب التوراة المنزل على موسى، أم صحف موسى معظم الجدل حولها من الإسرائيليات، وما دام القرآن لم يهتم بهذه التفاصيل فلا داعي للجدل حولها.
– وثار جدل حول قول هارون : (إن القوم استضعفوني) فقالوا هل هو يتناقض مع قوله تعالى “ونجعل لكما سلطانًا”؛ قال بعض المفسرين معنى سلطان: حجة قاهرة باتجاه فرعون والمشركين من قومه، وليس تمرد قومه عليه، المصرح به في الأعراف كما قال ابن كثير في تفسيره.
– أما قول البعض أن غضب موسى كان بسبب أن هارون نفسه عبد الثور مع شرذمة من بني إسرائيل فهو كلام ضعيف لأن الأنبياء معصومون من الشرك.
– وفي الختام..
الهدف من القصص القراني هو ليعتبر بها أهل الخير وأهل الشر، وأن من فعل مثل فعل أولئك الهداة؛ ناله ما نالهم من كرامة. ومن كذبهم، وخالف هديهم؛ ناله ما نال المكذبين المعرضين. وفي بيان هديهم أيضا دعوة للتخلق بأخلاقهم؛ كالصبر، والثبات رغم المحن التي تعرضوا لها في سبيل الدعوة.
وقال سبحانه أيضا: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ {هود:120} وصدق الله العظيم.













