كان ابن الجيران يطاردني. وأخيرا فهم وضوحي، تقدم لخطبتي. قبلت لأنه وسيم ومتعلم، ويكبرني كثيرا، وعندما تفاجأ الجميع قلت أنه يشبه أبي؛ فقد كان يحرسني ويخاف علي. عندما كنت صغيرة وأنا ألعب، كان يغش لأفوز على رفيقاتي، قام بتزيين القصر الذي بنيته يوما ما، وحارب الموج الذي كاد أن يبتلعه، فأحسست بالأمان رغم الخطر.
ولأنه كان كظلي، ويتقن لغة ملامحي، أهداني مرة أجمل ما تمنيت، وقال لي إنكِ مثلها. كانت علبة جميلة فخمة مكتوب عليها “خديجة”. دمية توقظني كل صباح على الأذكار والتسابيح.
لكن أمي قالت لي وقتها أنه بسن والدك، وأنتِ في عمر الزهور، الرجل سيرحل عن الدنيا، ولن تعيشي حياتك، ولهذا اعتذر أهلي ورفضوا قبوله.