أدبي

سلسلة الرعب الممتنع

الحلقة الأولى 

وقت النشر : 2021/12/29 03:16:47 AM

سلسلة الرعب الممتنع

بقلم: نشوة أحمد علي

الحلقة الأولى

سَمُّوه أنتم

لأول مرة تخرج زوجتي تاركةً معي ابننا “عمرو” ذا الثمانية أشهر، استيقظ، فدلفت راضخًا إلى المطبخ، لأعد له وجبة فطوره المُعَدَّ مسبقا بفضل والدته التي لا تغفل شاردةً ولا واردةً تخصُّه.

سمعتُهُ ولأول مرة يناديني:
– بابا.

أسرعت إليه فرحا، وقبل أن أهمَّ باحتضانه، سمعته يقول:
– ماما
ثم:
– بابا.

بُتِرت ابتسامتي من فوق ثغْري؛ إذ فوجئتُ بأن هذه الكلمات لم تصدر عنه، فما زال يطالعني بابتسامةٍ بريئةٍ ويتابع تحركاتي دونما كلمة، أو حتى حرف.

ظننت أنني تركتُ التلفاز مفتوحا، فهرولت إلى غرفة المعيشة لأقفله، لكنني سرعان ما عدتُّ أدراجي إلى حيث صغيري، الذي كان ينتظرني بالفعل في غرفة المعيشة، يجلس على السجادة، وحوله لُعَبُه، يقضي وقتا ممتعا بصحبتها.

تذكرتُ أمر التلفاز، فالتفت إليه، فإذا به ساكتا، أليفا، حتى أن التيار الكهربائي مفصولٌ عنه من الأساس.

تناسيتُ أمر بابا وماما، وأقنعت نفسي بأنها مجرد تهيؤات، نبعت من أملي الدائم واستعجالي سماع صوته، وبالأخص كلمة ” بابا ” التي أتمنى أن ينطقها قبل ” ماما “؛ سيكون هذا بمثابة انتصار لي، واسترداد للكرامة من زوجتي التي تعتبر نفسها كل شيء بالنسبة له، وكثيرا ما تحدَّتْني وقالت:
– لن ينطق اسما قبل اسمي، ولن ينادي شخصا قبلي.

عدتُّ إلى المطبخ لأباشر عملية إعداد إفطاره التي طالما كنت أحتقرها كغيرها من أعمال المنزل إلى أن وقعتُ في الفخِّ، ووجدتني في مواجهتها وحدي.

أرهفتُ السمع، فأتاني نفس الصوت ثانيةً، رجعت إلى ” عمرو ” متوجسًا؛ إذا كان التلفاز مغلقا، وابني لم تَجْرِ الحروف على لسانه، ولم يتذوق طعْم الكلام بعد، فمن أين يصدر هذا الصوت؟

دلفتُ إلى غرفة الجلوس حيث هو وألعابه، مسحتُ أنحاء الغرفة بناظري لأتحرى الأمر، فلم أجد أي غرابةٍ إلا…

إلا تلك الدمية التي تقبع أعلى المقعد، أقسم أنني تركتُها متكئةً على جنبها الأيمن قبل قليل، ما الأمر؟

تسلل الخوف إلى نفسي، وما زاده أطنانا أنني تأكدت بأم عيني أن تلك الدمية هي مصدر الصوت، سمعتها بأذني، كما صدرت عنها بعض الحركات، فاتجهت تلقائيا إلى ولدي، وحملته بين ذراعي منتويا الفرار، ليس من الغرفة فحسب، بل من هذا البيت كله، تاركًا إياه لساكنيه الجدد.

وبينما أحملُ ” عمرو “، ارتعدتُّ إثر شعوري بأن يدي تقبض على شيء صلبٍ عالق ببنطاله، أخذتُ أحرره بهيستيريا، بينما حركات الدمية في تزايد، وصوتها لا ينقطع، مما جعلني أكره تلك الكلمة التي طالما بِتُّ أحلم بسماعها.

وفجأة، تحرر الشيء الصلب من البنطال، قلَّبته بين يدي، فإذا به جهاز التحكم الخاص بتلك الدمية، تأكدت من ذلك لما ضغطت ذر إيقاف التشغيل، فهدأتْ تماما وسكنت حركتها، رمقتُها بغيظٍ، بينما ” عمرو ” يبدلُ ناظريه بيننا بابتسامة ماكرٍ صغيرٍ.

زر الذهاب إلى الأعلى