أدبي

فلتتحالف قوى الجمال

فلتتحالف قوى الجمال

بقلم: مصطفى نصر

 

على أرض جدباء بلقع نمت وردة، وسط

بيئة من الصبار والشوك والحصا، كانت

الوردة كل يوم تقاوم هذه البيئة القاحلة،

ورغم الصعاب، تحاول التطاول، وتفعل

كل ما في وسعها لأن تخرج من الأرض

أفضل ما فيها من عناصر غذائية لتحافظ

على عطرها وبريقها وجمالها، إلا أن

جحافل الشوك والصبار والحصا كانت

تراها كائنا دخيلا عليها، أفشل خططها

في إعطاء المكان أكبر قدر ممكن من

الاستيحاش والصلابة والخشونة، إذ كيف

تتطاول زهرة مندسة على فعل مشهد من

الجمال في غير موقع اختصاصه؟!

 

تعاهدت جحافل الشوك على أن تقتلع هذا

الكائن الجميل من وسطها مهما كلف ذلك

من ثمن، فقررت أن تُعمِل سلاح الحصار

على الوردة حتى تكتم أنفاسها. قوى

متعددة من عالم الجمال شجبت وأدانت

الحصار المفروض على الوردة، وهددت

بأنها ستقطع عن العالم إمدادات الرحيق

إذا أصاب الوردة أي مكروه.

 

الوردة المفردة تعاني بشدة من ويلات

الحصار، تشعر بأن روحها ستزهق لأن

أنفاسها قد بدأت تتحشرج، أناس كثر

كانوا يظنون لاعتقاد قديم في عقولهم

بأن الجمال لا شك منتصر على القبح مهما

طال الزمان، لذا فقد وقفوا يتفرجون في

انتظار انتصار الوردة الوشيك والحتمي

دون أن يقدموا يد العون، لكن هيهات

هيهات، فقد بدأت الزهرة في الذبول

والتحطم إلى أن خارت قواها وهوت.

 

عقدت جلسة لمجلس الجمال والوضاءة،

وانفضت الجلسة ببيان شجب وإدانة بليغ

وحزين ومطرب، سوى إنه لم يغير من

الواقع شيئًا، إذ إن الوردة قد اجتثت من

أصلها وأصبحت أثرا من بعد عين.

 

 

تمت المراجعة والتنسيق من قبل فريق مجموعة ريمونارف الأدبية

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي