أدبي

الفردوس المفقود

قصيدة “الفردوس المفقود”

(في ذكرى سقوط الأندلس)

بقلم: د. محمد فؤاد

 

عجَزَ القَرِيضُ وأحرُفِي وكلامي

عن ذِكرِ فاجعةِ السّقوطِ الدّامِي

 

يا أرضَ أندلسٍ وإن طالَ المَدَى

تبقَـيْنَ أرضَ صَبابَـتي وهُـيـامـِي

 

أين المُروجُ الخُضرُ وهْي وريفَةٌ؟

والـنخلُ ذاتُ الظـلِّ والأكمــامِ؟

 

أين القصورُ؟ بُروجُهـا قد شُيّدَتْ

ليـؤمَّـهـَـا نـاسٌ مـدَى الأعـــوامِ

 

كانت مناراتِ العلـومِ فأخرجـَت

جـيـلاً مـن الـعلمــاءِ والأعـــلامِ

 

كانت لنا الخضراءُ خيرَ بدايةٍ

فغدت بها الحمراءُ شرَّ ختامِ

 

كانت كـَتاجِ الدُرِ فوق رؤوسِنا

فغدَت كطوقِ الذّلِّ حول عظامِ

 

يـا قـارئَ التّـاريـخِ لـسـنا أمّـةً

تَبني مفاخرَهـا على الأوهامِ

 

قامت حضارتُنا وشاعَ ضياؤُها

فقَضَت على الصُّلبانِ والأصنامِ

 

وقفَت حضاراتُ الشعوبِ أمامَها

مشدوهــةً مـن عــزةٍ وتَـسـامِ

 

أدّت ملـوكُ الغـربِ جِزيةَ خاضعٍ

يـتـمـلّـقـــون أئـمـــة الإســلامِ

 

أين ابن تاشفـينَ الأبيُّ بـجيشهِ

ومرابطيهِ يشُـقّ كالصّـمـصـامِ

 

ويدكُّ جيشَ البغيِ في زَلّاقـةٍ

بِنَتاجِها استعصت علـى الأفهامِ

 

بل أين موسى وابنُهُ وجهادُهم

والـغـافـقـيُّ وسـادةُ الـحكّـامِ

 

والداخلُ المنصورُ فاضَ عطاؤُهم

والناصـرُ الأُمـويُّ خـيرُ إمـامِ

 

رفعوا مكانةَ أمّـتي نحو العُلا

فـغـدَت بوجـهٍ مـشـرقٍ بسّـامِ

 

هـذا الـمـجـاهـدُ طـارقٌ ببسالةٍ

فـتح البـلادَ بجـيـشِـهِ الصّـوّامِ

 

فتَحَ الجزيرةَ فاستضاءت بالهُدى

من بعـدِ عصـرٍ مطبِقِ الإعتامِ

 

يا سهلَ بِرْبَاطَ ارتويتَ من الدِّمَا

فاشهدْ على الأعـلاجِ والأقــزامِ

 

أثـبـتَّ للأشـهــادِ أن لا قــوةً

في كــثرةِ الأعدادِ والأرقامِ

 

تـاللهِ مـا سادَتْ وعزَّتْ أمّتي

إلا إذا خضعـت لذي الإكـرامِ

 

مَن لي بقرطبـةَ العلـومِ؛ يمُدّني

مِن واحِها الميمونِ بعضَ رُغامِ

 

أرثِي طُلَيْطِلَـةَ الحصينـةَ، والتي

بسقوطِها ارْتجّـتْ ثغـورُ الشـامِ

 

يا ابن الحميراءِ انتفضْتَ من الأسى

تبكي على الحمراءِ لا الإسلامِ

 

ضَيَّعـتَ مُـلكَ جُدودِنـا بسَـذاجـةٍ

ووثِقـتَ فـي ذِئبٍ على الأغنـامِ

 

فرّطتَ في الإسلامِ في غِرناطةٍ

حصنُ الحصونِ يداسُ بالأقدامِ

 

ذهبَتْ كما ذهبَتْ بساطع نورِها

شمسُ النّهـارِ وأُعقِـبَـتْ بظـلامِ

 

والله، إنّ القلبَ يُدميهِ الأسى

لمحـاكـمِ التفتيشِ والإعـدامِ

 

رحـمـاك يا اللهُ ، أيّ مـروءةٍ

تَبقَى؟ وما في الأرضِ من مِقدامِ

 

كلُّ الثّغورِ قد استعادتْ مجدَها

إلا الجزيرةُ حُـوّلت لرُكـامِ

الفردوس المفقود

(من ديوان فؤادان للشاعر د. محمد فؤاد مع توأمه أ. جمال فؤاد)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي