عزلةٌ وصمت
بقلم: عزت أباظة
يستهويني الهدوء والروتين والرتابة والصوت المنخفض والأنوار الهادئة.
الحياة – عندي- هي دقات متتالية لعقرب الثواني لا يقطع دورتها شيء، ولا يعلو على صوت دقاتها صوت.
أكره المفاجآت – السارة منها وغير السارة- ولعل حلمي الرئيسي هو أن يظل سطح البركة ساكنا فلا يُلقى فيه حجر بفعل مجهول فيتوتر وتجرى فيه موجات تصدمنى بشكل متلاحق.
أنا لا أحب أن أعيش فى صراع، وأكره تلك الأحداث التى تحل على رأسي فجأة فتربكني، لا أحب أن أرى رقما غريبا يتصل بي، لا أحب حضور الأفراح أو الحفلات، لا أحب المناسبات الاجتماعية ولا أحب سرادق العزاء وأكره التواجد في مكان مزدحم مغلق لمدة طويلة.
ليس انعزالى عيبا فأخفيه، أو نقيصة فأتبرأ منها، وإنما هو أسلوب حياة ارتضيته لنفسي.
في وحدتي، أبني مجدا لا يراه أحد سواي، أشيد حياة كاملة أغرق في تفاصيلها، بينما مع الناس أجدني قد انطفأت كل مصابيحي، يموت حماسي وتنتحر الحروف فأقف صامتا في جنازة ليس فيها من المشيعين أحد إلا أنا.
في صباح كل يوم تجبرني حياتي على الخروج من عزلتي – أقصد جنتي- فأخرج منها وأصطدم بهذا التكالب على الضجيج والجشع والشبق والصخب الذي يهتك طبلة الأذن.
يمر النهار بعد قرون من العذاب ينالني فيها الضر والأذى، ثم أعود مساء كل يوم منهكا، فإذا خلوت إلى نفسي أبديت نحوها إشفاقا..
أقوم بخياطة جراحي، وأرشها بالدواء، حينها أشعر أنني صرت أفضل حالا، وأن الأجزاء المهشمة من روحي قد تم استعادتها بنجاح.
إنني أتعامل مع نفسي بلطف لم أجده في الناس، أنا أرثي لها، وأشفق عليها، وأشعر بالأسى حيالها، أتفهم ضعفها، وأفرح لها فى أفراحها. صمت
إننى رحيم بنفسي، فليس من نفس أعز منها عندي.
شاهد التالي
مايو 14, 2026
زواج في مهب الريح
مايو 14, 2026
إنسانية مستترة
مايو 14, 2026
مرآة الروح إجابة لم تكتمل
مايو 14, 2026
أحبك والبقية تأتي
مايو 14, 2026
سيري الهوينة
زر الذهاب إلى الأعلى