كلما كُسرَ خاطري، أرغم روحي أنْ تُحلّق بجناحيها من جديد، أدعها تحلق لعلها تجد روحًا أخرى منكسرة فتجبر كسرها وتُضمد شروخها،
لم يعلمني كسر الخاطر الا الرأفة واللِّين، ما تجرعته من آلام لا أود أن يتجرعه الآخرون؛
لذلك، لن تجدني مؤذيًا حتى مع من آذاني، قد احتسبتُ ما حل بي وأجري منه على الله، رغم أنه ليس بالأمر الهيِّن إلا أنني عاهدت نفسي ألا أتجرد من سجيتي.
أنتقي كلماتي وأحاديثي بعناية، أمررها عدة مرات على خاطري وأسأله: ما مذاقها؟!
إنْ استعذبها أطلقتُ سراحها، مع تمنياتي أنْ تُزهر قلب مُتلقيها، وإن نفرت منها خشيتُ أنْ تضيق بها بالقلوب.
أسعى بكل ما أوتيت من جبران خاطر ألا أدع خاطرًا منكسرًا أو قلبٌا مكلومًا، أحب الابتسامات، وتناغم الضحكات، لذلك وهبت سعيا لرؤيتها على الأفواه، وسماعها من المارة.
اعتدتُ أن أمضي حياتي كعابر سبيل يشدُّ رِحالهَ إلى الديار فيتفقد أهلها، إن كانوا بحاجة للمعونة أعنتهم لوجه الله لا أريد جزاءً أو شكورا.
أردت أن ترحل روحي بسلام، وأنْ يعم السلام فيما بيننا، أردت أن نُحيي عهدًا جديدًا من سلام؛ فنحن أمة السلام وديننا الإسلام، أرجو إنْ خطرت بالبال ذات يوم، أنْ يقال: رحلت، ونشهد لها بالسلام.