علاقات رمادية

علاقات رمادية
بقلم: شيماء حسن محمد
علاقات رمادية تستنزف القلب وتسلب الروح، تترك أبوابها مواربة فقط لإشباع غرورها واستنزافك، لم يحبوك ولن يحبوك يومًا، وإن كان لديهم بعض من ضمير لكانوا أوصدوا الأبواب، وأحكموا إغلاقها لا يتركوا بصيصا من الأمل ينفذ من خلال فتحتها المواربة، ولكنهم تركوه لتعود، وتعود وتعود، ويخبروك بأنك غير مرغوب بوجودك.
ارحل، فلا ولن تملك مكانًا بقلوبنا، ثم ترحل ويعيدك الحنين، ليس لسوء فيك، بل الضعف الذي بداخل كل منا، وحنينه إلى حلاوة بدايات الأشياء، فتُصفع حتى تتورم روحك من شدة الصفعة، وتغدو مكسور الوجدان تبحث عن ركن يأوي ضعفك لترتكز عليه،
ولن تجده طالما أن الحنين يجري بدمك، حتى وإن وُجد الركن، لن تشعر به ولا بأمانه،
السبب الأول، هو وجود ما يحول بينك وبين ذاك الشعور بداخلك ويرفض الاستبدال،
والسبب الثاني، هو الفوبيا التي اكتسبتها من خذلانك، والتي جعلتك تفقد الثقة في كل جديد حتى وإن صدق، جعلتك تظن أن كل يد تمد إليك ما مدت إلا لتسلبك رحيقك وتعكر صفوك، فاليد التي ظننتها ستحييك، هي في الحقيقة اليد التي قتلتك.
هي علاقات باهتة، وكأنها صورة تراها عين ضعيف الإبصار بدون عويناته الطبية،
لن يستفيد منها سوى ألم الرأس، ولن يطيب ألمه سوى بوضع عويناته والرؤية من خلالها، ونحن جميعًا نحتاج تلك العوينات لقلوبنا ضعيفة الإبصار، التي ترى الخذلان والأذى باهتًا فتظنه ودا ومعروفا، ولكن وجب علينا قول الحق وإلا كنا بذلك ظالمين، فهؤلاء الرماديون لم يكونوا ليؤذونا لولا أذينا نحن أنفسنا، لو لم نوافق على تعديهم دائرة أماننا ودخولهم منطقتنا الخاصة لما استباحوها، لو كنا رددناهم وقت تطفلهم على قلوبنا لما أغراهم فضولهم على التمادي لمعرفة الأكثر والأدق، لو كنا عاملناهم كغرباء، لما كانوا قتلونا قرباء، وما كانوا امتصوا دماء أرواحنا وغادروا،
الرماديون وما أقساهم!
وما أغبانا في قربهم!












