أخبار مصر

ياللي ظلمتوا الحب

ياللي ظلمتوا الحب

بقلم:شيرين شيحة

ياللي ظلمتوا الحب

الحب ليس ذنبًا حتى نتوارى أو نخجل منه، فالذي قدّره ووهبه لنا ووضعه في قلوبنا هو صاحب القلوب وبارئها، المنعم الكريم.

والله لا يهب البشر الذنوب والخطايا بل يمنحهم النعم والعطايا، والحب رزقٌ من الله تعالى بل هو أجمل الأرزاق.

يقول سيدنا الحبيب المصطفى قاصدًا السيدة خديجة «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا»

كذلك من حديث عَمْرِو بْنِ العَاصِ أَنَّهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ. قَالَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُوهَا.

ولأنه رزق لذلك يسري عليه حُكم الأرزاق؛ (لا حيلة في الرزق) ،فلا حيلة في الحب لأنك لن تستطيع أن تحتال لتجعل أحدهم يحبك، كذلك لن تستطيع أن تحب أحدًا بقرار؛ كأن تقول سأحب فلانًا فتصبح محبًا، ولن تستطيع أيضاً أن تُفرّق بين قلبين تحابا بحيلة إلا أن يشاء الله.

روى الحاكم أن ابن عباس كان يقول: إن الرحم لتقطع، وإن النعمة لتنكر، وإن الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء. ثم يقرأ قوله- تعالى-: لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً، ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ” وسبحان مُقلّب القلوب.

وكما أن الحَكم العدل لا يحاسبنا على نعمة البصر التي وهبها لنا بل يحاسبنا على سلوكنا بهذه النعمة، على ما اخترنا أن نبصره بها وهل هو حلال أم حرام،

كذلك لن يحاسبنا على حب وضعه في قلوبنا بلا حيلة منا ولا اختيار، لكن سيحاسبنا على سلوكنا مع هذا الحب هل سلكنا به الطرق البريئة أم اتخذناه معنا وجعلناه مبرراً لطريق الخطيئة..

إذا استطعت أن تظفر بمن تحب بما وفيما يُرضي الله فيها، نعِمت، أما إذا حالت بينكما الظروف والأقدار وما ليس لك فيه يد، فاصبر واحتسب وانظر إليه على أنه ابتلاء من ابتلاءات الدنيا.

ورد في الحديث: «من عشق فعفّ فكتم فمات.. مات شهيدًا».

وهو حديث إن قيل في سنده ضعف ففي معناه قوة ورحمة للمحبين الطاهرين..

وما بين المتشددين المحرّمين، والعاصين المفرطين يقف هؤلاء الحقيقيون الطاهرون مدافعين عن حُرمة الحب وحَرمه صابرين محتسبين متوكلين ومسلّمين..أما الذين يحرّمون والذين يفرّطون فلن أجد أجمل من كلمات مرسي جميل عزيز بصوت أم كلثوم لترد عليهم :

“يا اللي ظلمتوا الحب وقلتوا وعدتوا عليه

قلتوا عليه مش عارف إيه

العيب فيكم يا ف حبايبكم

 أما الحب يا روحي عليه”

تمت المراجعة والتنسيق من قبل فريق ريمونارف الأدبية

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي