مقالات متنوعة

السوشيال ميديا الرمضانية بين السلب والإيجاب

كتبت:إيمان عرابي

 

شهر رمضان المبارك شهر ينتظره المسلمون حول العالم من العام للعام، فهو شهر القرآن والعبادة والتقرب إلى الله، وهو الشهر الذي نشحن فيه طاقاتنا الروحانية لتكفينا طوال العام لمجابهة الحياة وماتحمله من ضغوط ومتاعب. كان شهر رمضان -قبل ظهور السوشيال ميديا- للعبادة وصلة الأرحام بالالتقاء مع الأهل والأقارب والأصدقاء على موائد الإفطار العامرة بالخيرات وما أكثر خيراته! وفي السهرات يتبادلون الأحاديث مع بعضهم البعض ويتسامرون، فلا يوجد من يمسك بهاتفه المحمول منشغلاً عن الآخرين.

يمتليء الشهر الكريم بمظاهر كثيرة للمودة والتراحم والجيرة الطيبة، ومن أهم هذه المظاهر الطبق الحائر بين الجيران الذي يتبادلون فيه أطيب أنواع الطعام والحلويات حتى يصل بهم الحال في نهاية الشهر إلى نسيان صاحب الطبق.

أثر ظهور السوشيال ميديا كثيراً علي عادات وروحانيات هذا الشهر الفضيل، فأصبح الأفراد يميلون إلى قضاء الكثير من الساعات على شبكات التواصل الإجتماعي دون الشعور بقيمة الوقت الضائع بدون عبادة أو التمتع بروحانيات الشهر الفضيل.

وشغلت وسائل التواصل الإجتماعي وقت واهتمام أبناءنا وشبابنا فقد أصبحت شبيهة بالإدمان الذي لا يقدرون على مقاومته أو كبح جماح رغباتهم القوية في أوقات كان الأجدر بهم قضائها في العبادة والتقرب إلي الله.

نصل هنا إلى كيفية تسخير السوشيال ميديا وجعلها من الإيجابيات في شهر رمضان، وهذا يتطلب جهد مبذول من جهات عديدة:

أولا: الأسرة التي يقع على كاهلها العبء الأكبر، فيجب أن تشرك الأسرة أبناءها معها في كل الطقوس الرمضانية وتحفزهم على القيام بالعبادات، وتكافئهم على الانتظام فيها، وأيضاً يجب على الأسرة تقنين الوقت الذي يقضيه الأبناء سواء على الكمبيوترات أو الموبايلات، وأيضا يجب علي الأسرة تشجيع الأبناء على مشاركتهم في طقوس الشهر الكريم من إطعام وصدقات، وتشجيعهم على إكتساب عادات صحية مثل ممارسة الرياضة، وعادات إجتماعية تشد إنتباهم بعيداً عن السوشيال ميديا.

ثانياً: العمل على أن تكون برامج السوشيال ميديا منبر لنقل الثقافة الدينية ونشر الوعي الديني في رمضان.

ثالثاً: وجود برامج للأطفال لتبسيط الطقوس الدينية ونقلها لهم بصورة محببة ومقبولة.

رابعاً: إحياء سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالتواصل مع الجيران وصلة الرحم بتبادل العزومات والزيارات وأيضا يمكن استغلال السوشيال ميديا بشكل إيجابي بعمل جروبات بينهم على الواتساب للتقارب والتواصل وتبادل المعلومات والحوار المفيد.

خامساً: استغلال زيادة عدد المشاهدين لبرامج الميديا أو السوشيال ميديا في نهار رمضان بعمل برامج أو مقالات أوصفحات عن السلوكيات الخاطئة في رمضان مثل الإسراف في الطعام، وإعداد الموائد الزاخرة بأنواع وأعداد كثيرة من الطعام الزائد عن حاجات الأسر، وأيضا إطلاق برامج توعوية عن أضرار النوم لمدد طويلة، وترك الصلاة في أوقاتها، وتوعيتهم بفضل صلاة الفجر، وفضل وفوائد الصيام والسنن التي يجب إتباعها عن رسولنا الكريم في شهر رمضان.

اتباع كل ما سبق يعود بنا إلى شهر رمضان في زمن ما قبل السوشيال ميديا.

وأيضا يمكن الاستمتاع بالسوشيال ميديا الرمضانية وتحويل سلبياتها إلى إيجابيات، وبهذا يزداد في هذا الشهر الجميل السلام النفسي والتقدم الروحي والتكافل والتراحم ويعود الإنضباط الأخلاقي والمعنوي للأفراد إلى مساره الطبيعي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي