وظيفة اسمها.. “الأم المعيلة”

كتبت: سلوى محمد علي
“الأم مدرسة إذا أعددتها.. أعددت شعبا طيب الأعراق”
مقولة كبرنا معها ونحن نتعلم مكانة الأم وقيمتها الراسخة بين جميع فئات المجتمع، فالأم كانت دوما – وما زالت- هي المكانة الأعظم على الإطلاق، حيث أنها هي مصنع التدريب والتأهيل والإعداد لأمهات ورجال المستقبل، كانت الأم -وما زالت- منذ القدم وعلى مر العصور والأديان هي رمانة الميزان لكل بيت مصري في احتضان حقيقي لنقاط ضعف وقوة كل المحيطين، فهي -وصدق من قال- الشمعة التي تحترق من أجل أن تنير حياة كل الآخرين.
ولكن أصبح اليوم كم الضغوطات والمسؤوليات الملقاة على عاتق الأم أكبر بكثير من قوة احتمالها التي حباها الله إياها، فعندما يتم توزيع الأدوار والمهام والتكليفات -بما أمرنا به المولى عز و جل- يكون كل منا له دور في نشر الإنسانية حتى يتحقق الهدف من وجودنا ويسود العدل بين الأفراد، وهنا تكتمل عناصر جودتها بإتقان.
ومن بين النماذج الكثيرة للأم هناك فئة هامة جدا ونمط أصبح متواجد وبكثرة مفزعة في مجتمعنا وهو نموذج ” الأم المعيلة”، وذلك بالرجوع إلى الإحصائيات والأرقام في عدد الأمهات المعيلات اللاتي يتحملن عبء مسئولية الإنفاق المادي في أسرهن، بالإضافة إلى الاجتهاد في تربية أبنائهن، وأخص بالذكر الأم المعيلة في وجود زوج استباح حقها المتأصل في كفالته لها، فرمى مجمل المسؤوليات علي كتفها، وتركها تقوم بكل الأدوار، مما أفقدها إحساسها بأنوثتها، والتمتع بأن تكون مضافة إلى كيان يفترض أنه لديه القوامة، ويقوم بكل ما تعنيه الكلمة، بل باتت معه مجرورة -إلى ما لا نهاية- بسلاسل التضحية والفناء من أجل بقاء الأسرة واستقرارها والمحافظة عليها وعلى الأبناء.
كانت توجهات الدولة المصرية وانحيازها للمرأة المصرية المعيلة عن طريق العديد من الصور، فنجد أنها أصدرت العديد من القرارات الداعمة للمرأة المعيلة، ومساعدتها في توفير وسائل الإعاشة المختلفة ،من خلال برامج تكافل وكرامة، ومبادرات البنوك لتمويل ومساندة المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، وتوفير مستلزمات مشروع الحلم الصغير، وتهيئة البيئة المناسبة لكي تقوم الأم المعيلة بدورها في رعاية وتربية أبنائها جنبا إلى جنب، وتوفير فرصة عمل بسيطة في بيتها بتوفير ماكينة حياكة، أو عمل أصناف مختلفة من الطعام والحلوى، ودعمهم بالتسويق من خلال توفير المنافذ والمعارض المجانية، وغيرها من المساهمات الجادة لإنجاح أي فكرة قابلة للتنفيذ.
فهل لنا نحن أيضا-كأفراد المجتمع، رجالا، ونساء، وكل الفئات- أن ننتفض ونفيق كي نلبي نداء تلك المرأة الصامدة، مرأة هي حقا الوتد القوي للمجتمع، هل لنا أن يقوم كلٌ منا بدوره الإنساني المطلوب منه والذي جبلنا عليه؟ وذلك حتى تستقيم أمورنا، وتعتدل كفتي الميزان، وننفض غبار تراكم المتناقضات على مر السنوات الماضية، فيقوم المجتمع وينهض نهضة ملموسة، لأن حينها ستكون قواعدنا أصبحت ثابتة.













