أدبي
ليلة العيد

ليلة العيد
بقلم: بانسيه محمد فضل
ليلة العيد لها طابع خاص؛ فبعد الصيام، والقيام، والدعاء بعفو الرحمن، تغمرنا فرحة الختام رغم حزننا على فراق حبيبنا رمضان.
لكن بهجة العيد تضفي روح الفرح بقلوبنا، وتذكرنا بذكريات أعوام وأعوام.
عدت بذاكرتي للطفولة، حين كنا ننتظر رؤية هلال العيد لنعد العدة لقضاء العيد مع جدتي والأقارب،
يهرب النوم من عيني فرحةً بملابس العيد، فأبيت ليلتي أنظر إليها وأتفحصها كأنها رفيقتي في السهر.
يتجمع الأهل لصنع ما لذ وطاب من كعك العيد المحلى بالسكر، نكهته لا تفارقني مهما تذوقت من أغلى المحلات؛
فمذاقه مفعم بالدفء، فهو صنع بحب الأمهات وتحلى بحنانهن.
نصحو مبكرًا لصلاة العيد، وهي فرحة لا تنسى، فالكل يهرول للصلاة مرددين تكبيرات العيد في فرحة ورضا،
أما الأطفال فيلبسون الملابس الجديدة الزاهية، ويمرحون ببالونات العيد الملونة كأنهم فراشات بحديقة الخير والجمال.
نبدأ جولتنا بزيارة الأقارب، ونفرح بالنقود الجديدة كأنها صنعت خصيصا للعيد، ونتبارى في جمع أكبر مبلغ لنتسابق للذهاب لملاهي العيد والتنزه مع الأصدقاء.
تمر السنوات، كبرنا حقاً! صرنا نحن الأمهات المسؤولة عن شراء ملابس العيد للصغار، وتجهيز ألذ موائد الطعام مع الأهل والأحباب،
صرنا نبحث عن سعادتنا ببسمة من حولنا ورضائهم، ترضينا الفرحة بعيونهم، والبهجة بقلوبهم.
تغيرت طقوس العيد قليلا، لكن يظل الحنين بالقلب لما كان، وندعو بالرحمة لمن فارقونا من أحباب،
ونحاول جاهدين أن نرسم بريشة من الألوان لوحة جميلة يتذكرنا بها القادم من الأجيال. فهل سنترك أثرا بالقلوب، أم ما كان لم يعد بالإمكان؟








