أدبي

ويبقى فعل الخير

ويبقى فعل الخير

بقلم: مصطفى نصر

عند اقتراب مغرب اليوم الأخير من شهر رمضان،

أخرجت فاطمة كل ما لديها من طعام للضيوف الكثر الذين وصلوا لمنزلهم في اللحظات الحرجة دون سابق موعد،

ستة ضيوف مفاجئين جاءوا من غير ميعاد.

حسنًا، هذا هو طابع العفوية الذي يميز شعبنا عن سائر الأمم، ويلامس حد الفوضى بعدم الالتزام بقواعد السلوك،

لكنه وقت استثنائي، إنه رمضان الخير والبركة والأجر العظيم؛ إذ اعتاد زوجها دعوة كل من يقابله بالطريق،

دون حتى أن يتصل بها لمعرفة ظروفها واستعدادها لاستقبال الضيوف، لثقته الكبيرة في أنها دائمًا قادرة على مجابهة هذه الظروف،

اتصلت بالمطعم الذي اعتادوا الاتصال به لإسعافها ب”دليفري” من الطعام الجاهز،

لكنهم اعتذروا لها بضيق الوقت، وعدم وجود أصناف جاهزة إلا بعد ساعتين.

وضعت كل ما لديها من الطعام بمائدة الضيوف حتى لم يبقَ لفطورها ولا حتى قطعة صغيرة من الخبز،

لكنها رغم ذلك كانت مسرورة جدًا بأن كتب الله لها الستر مع ضيوف زوجها، دون أن تغضب أو تتذمر من مجيئهم المفاجئ بغير موعد

، لعلمها أن إفطار الصائم في رمضان أجره عظيم، فما بالك بإفطار ستة أشخاص؟

 هذا ما تعلمته في منزل أسرتها حتى قبل أن تتزوج، إذ أنها منحدرة من أسرة مضيافة،

لا يكاد الضيوف يخرج منهم فوج إلا ويحل الآخر، وكانت أمها تتعامل معهم جميعًا بصبر كبير لم تشتكِ يومًا أو تمل، مع هذا المنزل الذي لاتنتهي طلباته.

بعد أن فرغت من تجهيز سفرة الضيوف لم تجد سوى الماء فقط وقليل من التمر لفطورها، أكلتها دون أن تسد ولو جزءًا قليلاً من جوعها،

وقامت لأداء صلاة المغرب، على أن تجهز لنفسها طعامًا فيما بعد، وماهي إلا لحظات قليلة حتى دق جرس الباب،

دخلت أختها الكبرى وهي محملة بأصناف شتى من الطعام، وقالت لها إنها قررت في آخر لحظة ألا تفوِّت اليوم الأخير من رمضان دون أن تفطر معهم في هذا العام.

وما أن فرغت من استقبال أختها وبمعيتها طعام وفير

حتى جاء ابنها وبمعيته عدد من الضيوف الآخرين مقتديًا بكرم ضيافة والده،

ابتسمت للمفاجأة، وحمدت الله كثيرًا على أنها مازالت مستعدة لتلبية المزيد من الطلبات، بستر من الله تعالى.

ويبقى فعل الخير
ويبقى فعل الخير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي