مقالات متنوعة

الثقة والعشم فضائل أم مشاكل؟

بقلم: ميرفت عبدالله

 

إدراك الواقع

أصبحنا في زمان مختلف ويتساءل البعض هل نبقى كما نحن نتعامل مع الناس بعشم ونمنح ثقتنا سريعاً لكل من يتعامل معنا بطيبة ومودة؟!

الحق أن التجارب أثبتت أن العشم بالناس عامة خطأ شديد ويعرضنا للصدمات وللألم النفسي، خاصة حين يكون العشم في غير محله، ومع أناس جمعتنا بهم ظروف الحياة وتقربوا منا، ولكننا لم نأخذ الوقت الكافي لنتعرف عليهم أو نعرفهم على حقيقتهم، ومع ذلك نعتمد عليهم في شىء أو نطلب منهم أشياء تحت مسمى العشم معتقدين أن تقربهم منا وقضاء بعض من الأوقات معهم يجعلهم أصدقاء يمكن الاعتماد عليهم، ولكن يصدمنا الواقع لنعلم أنهم في الحقيقة لم يكونوا سوى أفراد جمعتنا بهم الحياة، وأننا تسرعنا كثيراً حين تعشمنا بهم، وربما يعترينا حينها شعورٌ بالخجل والندم أيضاً ونبدأ في لوم أنفسنا، وبحق تكون أوقات صعبة ونشعر بشعور مؤلم.

 

مفهوم العشم

وقد قيل في العشم بعض من الأقوال، فنجد فِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنَّهُ وَقَفَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ عَشَمَةٌ بِأَهْدَامٍ لَهَا، أَيْ عَجُوزٌ قَحِلَةٌ يَابِسَةٌ.

وَقد قَاْلَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ:

أَمْ هَلْ تَرَى أَصَلَاتِ الْعَيْشِ نَافِعَةً أَمْ فِي الْخُلُودِ وَلَا بِاللَّهِ مِنْ عَشَمِ.

 

وربما جاء العشم بأكثر من معنى في اللغة العربية، ولكنه في لهجتنا المصرية يعني أن نأمل في أحد ونتوقع منه المساعدة والعون كدليل على المودة والحب ومقياس لغلاوتنا ومقدارنا عند ذلك الشخص، ولذلك نصدم وتجرح مشاعرنا حين يتبين لنا حقيقة مشاعره، ونعلم أننا ظننا خطأ بأننا لنا عنده قدر من المعزة والغلاوة!

 

قيمة الثقة

أما عن الثقة التي نمنحها لمن لا يستحقها فذلك أصعب كثيرا وخطأ فادح في حق أنفسنا؛ فلماذا نعطي ثقتنا سريعاً لأحدهم دون التأكد من أنه بحق جدير بها، فالثقة خاصة وعلى مر الزمان كانت وما زالت وستبقى شيئاً غاليا، ونادراً ما نجد من يستحق ثقتنا، ولا يجب أن نمنحها لأحد سريعاً، ولا أعني بذلك الوقت ولكني أعني المواقف والتجارب وتعدد وتنوع الأزمات التي يمكن أن تكشفهم حقا لنقرر بعد كل ذلك نمنح أم نمنع ثقتنا.

 

الثقة سلاح ذو حدين

والثقة هي دائما علاقة قوية ونادرة في حياة الإنسان تمنحه سعادة وراحة واطمئنان فقط إن كانت في محلها ولمن يستحقها، ولكنها عذاب وندم إن منحت لمن لا يستحقها، وكم من حكايات سمعناها عن تحول علاقات من النقيض للنقيض كان أحد أطرافها يقدر الأخر ويعتقد أنه أيضاً يقدره بنفس القدر، ولكن الزمان كشف له أنه قد أخطأ في تقدير قدر هذه العلاقة التي تعشم بها كثيرا بالآخر، فأخجله هذا كثيرا وجعله يتألم ويندم.

 

العشم والثقة كنزين، فحافظوا عليهما

لذلك فالعشم جميل في من هو جميل، يقدره ويقدرنا ويستحق تقديرنا، والثقة في محلها ولمن يستحقها راحة وأمان، لذلك يجب أن نحذر في التعامل مع الناس ونضع كل إنسان في مكانه الصحيح بحياتنا حتى نظفر بفضائل العشم والثقة وننجو من مشاكلهم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي