العلاقات ومدى تأثيرها

بقلم: رهواجة محمد مراكشي
جوهر العلاقات
العلاقات خُلقت للسعادة والاحترام واللين بالتعامل والرحمة بيننا، ولم تُخلق للفوز في معارك النقاشات أو للدفاع عن أنفسنا لتجميلها، فالكلمة اللطيفة كفيلة بإنهاء أي خلاف بمجرد إني أقدرك وأحترمك، لكن هذا لا يعني أن تتعالى عليَّ حينما أكون راقٍ في تعاملي معك.
أنماط العلاقات
هناك علاقة تسمى صداقة وهي جميلة، وهناك علاقة تسمى حب وهي أجمل، وهناك علاقة أيضا يعرفها البعض فقط، لا نستطيع تسميتها “صداقة” أو “حب” بل هي عبارة عن “راحة نفسية” تجدها عند شخص واحد فقط وإن دامت فاقت الصداقة والحب.
كونك في علاقة عميقة مع أحدهم ليس شرطًا أن يكون هناك حُب؛ فهناك أمور أخرى تغني عن الحب، كالراحة والثقة وتوافق المزاج والاهتمام المشترك، وهي علاقات لا نستطيع أن نحصرها تحت أي مسمى، فقط تجد الطمأنينة بِها.
ماهي العلاقات الناجحة؟
العلاقة الناجحة هي نتاج تجاوزات كبيرة من الطرفين، ونتاج غفران مستمر من الطرفين، ونتاج محاولات للعبور لبَر الأمان، فالعلاقات لا تستمر بوجود شخص مفَصَّل كما نريد، بل إن
العلاقات تستمر بقبولنا للشخص وحبنا له كما هو.
الأمان أساس نجاح العلاقات
آمنت أن العلاقات بين البشر لا تقاس بالحب بقدر ما تقاس بالأمان؛ الأمان المتأصل الدائم، أن تستأمن أحدهم على عيوبك وزلاتك حتى على تلك الأمور التي تخاف قولها لنفسك، وألا تشعر بضرورة إخفاء بعض الأحاديث خشية تشوه صورتك، فلا شيء يعادل شعور الأمان، فإنه شعور جميل جدًا، أظنُه الشعور الوحيد الذي يستحق عناء البحث عنه؛ أن تأمن وأنت تتحدث، وأنت تعبّر عن مشاعرك، أن تأمن أن عفويتك محبوبة ومقبولة، وأنك لا تحتاج إلى التصنّع كي تبقى مرغوبًا بك.
هل العلاقات تخلو من الخلافات؟
العلاقات لا تخلو من الخلافات بطبيعة الحال، لكن الجميل فيها حينما تجد أن الطرفين هدفهم واحد وهو البقاء معا والأمان مع بعضهم البعض، وهذا الشعور يحتاج إلى الشخص المناسب لا غيره، وإلى شخص يراك بقلبه ليس فقط بعينه.
أي علاقة يوجد فيها زعل وفيها رضا وخطأ واعتذار وغيرة وعتاب وشوق هي علاقة ناجحة، فالعلاقات التي على وتيرة ثابتة هي في الغالب تكون مهزوزة من الباطن، لأن معناها أنك غير مستعد لتقبّل الاختلاف وتبدل الأحوال وتغيّر المزاج في شريك حياتك، وبالتالي تكون معّرضة في أي لحظة للإنهيار.
العلاقات أخلاق
جمِيع العلاقات تُصاب بِفترة خلاف، وهذا لا يعنِي أنها نهاية العلِاقة بل هذا يُعتبر من أبسط اختبارات العلاقات من يَوفي، من يتحمّل، من يتفهم، ومن سيَرحل.
تقعُ الخلافات دومًا بين الأحبة، ولكن العلاقات ليست دومًا متشابهة، هناك فرقٌ شاسع بين الذي يتركك فريسةً لحزنك، وبين الذي يأتيك في أوج الخصام ليقول لكَ: أنكَ واللهِ لا تهون!
لذلك فهناك فرقٌ شاسع بين حبيبٍ نام وترككَ تتقلبُ على جمر الخلاف، وبين الذي يأتيك آخر الليل ليقول لكَ:
“ضع خصام النهار جانبًا، لن أترككَ تنامُ وفي عينيك مجرد دمعة!”
العلاقات عطاء
العلاقات لا يجب أن نشعر فيها بالواجب بل بفكرة العطاء، أن تقول الكلمة اللّطيفة لأنك تحبُّ شعورها الذي سينجلي في قلب غيرك، أن تساعد ليس لأنك فقط تلبي طلبًا، بل لأنك تشعر بحاجتك لأن تكون جزءًا من تمكين شخص تحبّه، فالعلاقات ليست بالمساومة إنما بطيب الأثر ولطيف الود، ليتنا نفهم أن:
– جميع العلاقات خلقت للراحة والرحمة.
– لم نخلق لإثبات حسن النوايا، أو نسعى لننتصر على بعضنا في أوقات الخلاف.
– لم نخلق لنستنزف أيامنا في علاقات صعبة، ولا لننفق أعمارنا بين الأطلال وزوايا الهدم.
– نظرة أمان ستنزع الخوف من القلوب.
– الحياة تركض بشكل مفزع، والعلاقات وجدت لتكون بمثابة استراحة ومتكأ للقلوب، لا تعبَ ومشقة لها.













