مقالات متنوعة

الزراعه والإنسان

الزراعه والإنسان

كتب: طلعت عبد الرحيم

لما للزراعة من أهمية في حياة الإنسان
حيث كان المصري القديم يؤمن بوجود إله أعظم، فقد كانت الزراعة لها شأنها ولها من ذلك الإله المنزلة العظيمة، فهم كانوا يرعون شؤون الزراعة ومنهم أوزيريس إله الزراعة والخضرة والبعث المرتبط بفيضان النيل، وزوجته إيزيس رمز الوفاء لزوجها ورمز الفلاحة المصرية والسحر والجمال، والإلهة «سخت» إلهة الحقول، واسمها مرسوم على رأسها، وهي تحمل مائدة قرابين عليها البيض والطيور وزهور اللوتس وأسفلها زهور اللوتس والسمك
والإلهة إيزيس وإله الحبوب نبر وله أيضا رسومات وتراه متوجا بسنابل القمح ويحمل في يديه حزمتين من القمح
وإله فيضان النيل «حابى» ونشاهده وهو يحمل مائدة القرابين التي بها خيرات الحقل ونهر النيل، كما نرى نقوشا ورسوماً له وهو يوحد القطرين، الصعيد والدلتا.

وكان أبو البشر سيدنا آدم عليه السلام يعمل بالزراعة، وجاء الاسلام يحثنا علي سقي الزرع والاهتمام به نظرا لما لذلك من فوائد لها انعكاساتها على الحياة الإنسانية، سواء لجهة الانتفاع به مأكلا أو جمالا طبيعيا، و هو حاجة ماسة في كل زمان ومكان، ولقد حث الإسلام على الاستزراع والاستصلاح، حتى ولو في آخر لحظات العمر، يقول رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلم”: “إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها”(1).

ويقول أيضا : “من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليزرعها أخاه”(2).

ولقد فهم الصحابة مغزى هذا التوجيه الكريم، وطبقوه في حياتهم العملية بكل إخلاص طمعا في ثواب الله، وعمارة للأرض، ورخاء للإنسانية، فقد غرس الصحابي أبو الدرداء شجرة جوز، وهو شيخ طاعن في السن، فسأله أحدهم : أتغرس هذه الجوزة وأنت شيخ كبير وهي لا تثمر إلا بعد كذا وكذا من السنين؟ فأجابه أبو الدرداء : وماذا عليّ أن يكون لي ثوابها ولغيري ثمرتها؟.

وكان شعارهم : غرس لنا من قبلنا فأكلنا، ونحن نغرس ليأكل من بعدنا.

فنظرا لما للنباتات من أهمية للأحياء بما فيها الإنسان، وبما أن النباتات تقع في أسفل الهرم في السلسلة الغذائية وهي المنتج الأول للغذاء وما لها من فوائد جمة نرى أن الإسلام قد حث على الزراعة وعدم ترك الأرض بدون زراعة ومنع قطع الأشجار إلا لمنفعة ظاهرة، وأوجب الرفق بالفلاحين وحرم ظلمهم.

وقد حفلت السنة الشريفة بالأحاديث الصحيحة التي تحث وتحض على الزرع والغرس، وتنوعت هذه الأحاديث من حيث دلالتها على هذا الأمر في عدة اتجاهات

1ـ الزراعة خير الأعمال :
قال الإمام الباقر (عليه السلام) : كان أبي يقول :” أن خير الأعمال الحرث يزرعه صاحبه فيأكل منه البر والفاجر، فأما البر فما أكل من شيء استغفر لك، وأما الفاجر فما أكل منه من شيء لعنه، ويأكل منه البهائم والطيرعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (صلى الله عليه واله)، “ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كانت له صدقة)(16).

عن أبي ايوب الأنصاري : أن رسول الله “صلى الله عليه وآله”قال : “من غرس غرسا فأثمر، أعطاه الله من الأجر قدر ما يخرج من الثمرة)(17).

وقال رسول الله (صلى الله عليه واله) : “من بنى بنيانا بغير ظلم ولا اعتداء، أو غرس غرسا بغير ظلم ولا اعتداء، كان له أجرا جاريا ما انتفع به أحد من خلق الرحمن)(18).

وعن النبي (صلى الله عليه واله) قال : “ما من رجل غرس غرسا إلا كتب الله له من الأجر قدر ما يخرج من ثمر ذلك الغرس”
قال تعالى في سورة عبس : “فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم”. الآيات: من 24 إلى 32.
وقوله تعالى : ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون ﴾ [هود: 123].
وفي قوله تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ* وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ* لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ} [يس: 33- 34].
وقوله تعالى : {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ* يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالاَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 10- 11].
وايضا في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}[الأنعام: 99].

وأهم ما يميز الزراعة كانت عضوية لما لها من مميزات وهي
١-تربية المواشي بناءً على أسس علمية وصحية وأنظمة وقوانين صارمة.
٢-العمل على توفير الرعاية الكاملة للنباتات والمحاصيل الزراعية.
٣-تقوية التربة من خلال السماد الطبيعي وروث الحيوانات بعيدا عن الأسمدة الكيماوية
٤-مكافحة الآفات والحشائش الزراعية بطرق طبيعية.خاليه من المواد السامة والضارة للإنسان والبيئة
٥-العناية بالموارد الطبيعية المتاحة، والاهتمام بالحياة البرية.
٦-استخدام البقوليات في التربة لتثبيت نسب النيتروجين.
٧-توفير كافة العناصر الغذائية التي يحتاجها النبات من خلال تعزيز تواجد الكائنات الحية في التربة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي