مقالات متنوعة

“أنا آسف”

“أنا آسف”

بقلم: ناجح شرقاوي

“أسف” كلمة من ثلاث حرف
أ – أحبك
‏س- سامحني
‏ف- فرحني بقبولك اعتذاري


‏ ‏الكثير يأنف أن يذكرها على الإطلاق مهما كان مخطئ في موقف ما تكبرا، والبعض يشعر أنها انتقاص من قدره، والبعض يُخيل له أنها ضعف، والبعض يظنها خلل في شخصيته، والنادرون هم من يعرفون أنها ثقافة للاعتذار لا يتحلى بها إلا الأقوياء فالاعتذار كما قيل هو من شيم الكبار.

‏وهل هناك من هو أفضل من محمد بن عبدالله صل الله عليه وسلم كان في غزوة بدرٍ يعدِّل الصُّفوف، ويقوم بتسويتها؛ لكي تكون مستقيمةً، متراصةً؛ وبيده سَهْمٌ لا ريش له، يُعَدِّل به الصَّف، فرأى رجلاً اسمه سَوَّاد بن غَزِيَّة وقد خرج من الصَّفِّ، فطعنـه صلى الله عليه وسلم في بطنـه، وقال لـه: «استوِ يا سَوَّاد» فقال: يا رسولَ الله أَوْجَعْتَنِي! وقـد بعثك الله بالحـقِّ والعـدل، فأَقِدْني، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه، وقال: «استَقِدْ»، فاعتنقه، فقبَّل بطنه، فقال: «ما حملك على هذا يا سَوَّاد!» قال: يا رسولَ الله حضر ما ترى؛ فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمسَّ جلدي جلْدَك. فدعا له رسول الله بخير.

‏الشاهد في القصة أن النبي صل الله عليه وسلم لم يتكبر وهو القائد على أن يعتذر والاعتذار هنا أن يقتص سَوَّاد بن غَزِيَّة منه وكأنه يقول “آسف” وهو من هو؟ إنه رسول الله، خير خلق الله قاطبة؛ إننا حينما نعتذر نألف القلوب بهذا الاعتذار عن خطأ حدث بالفعل أليس كذلك؟ فلمَ الاستعلاء والتكبر إذن؟
‏اعتذر أخي.. اعتذري أختي.. ولو بكلمة “آسف” ولو بهدية بسيطة ولو بوردة لطيفة، فليدوم بيننا الود الحب والتآخي، اعتذر لترتفع، اعتذر ليعلم من اعتذرت له كما أنت كبير وواثق من نفسك، ومن قيمتك وقدر ك وهيبتك التي لم تقل قيد أنملة.
قل ‏”آسف” لننشر ثقافة كادت تنقرض من حياتنا، فإهمالنا إياها أوصلنا إلي التنافر فيما بيننا، وظهر ما بيننا من لا يفهمها حتي إذا ما اعتذرت إليه لا يقبلها ويرد “اصرفها منين آسف دي”.
قل “آسف” لجبر خواطر الناس، اعتذر لمن هو دونك ليتعلم من هو أعلى، اعتذر لمن يعمل معك، اعتذر لابنك، وبنتك ليتعلم أخيك وأختك وأصدقائك وأقاربك.
“آسف” إن كنت أطلت عليكم
(أ) أحبك
(س) سامحني
(ف) فرحني بقبولك اعتذاري.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي