
بالطو الكوادر الطبية
يكتب: مصطفى نصر
خبر سيء جدًا تلقفناه من دراسة معمقة بالمستشفيات المصرية، وهي أن 30% من الميكروبات مصدرها هو المنشآت الطبية. والتي تأتي تحديدًا من المستشفى والمركز الصحي. وهي من التحديات الكبيرة التي تواجه مسألة البيئة الآمنة.. إنه أكبر تحدي أمام تقديم خدمات صحية سليمة وآمنة من خطورة نقل العدوى من مقدم الخدمة الطبية.. حيث يسهم الأطباء في نقل الميكروبات من عنبر إلى عنبر من خلال ملابسهم.. خاصة وأن بعض الأطباء ومحضري العمليات نشاهدهم بأم أعيننا وهم يخرجون للخارج بـ(ملابسهم الطبية) .. فمن المؤكد أنهم يعودون وهم محملون بالميكروبات، لينشروها بين المرضى.
إن بالطو الطبيب وبيجامة محضر العملية وبقية الكوادر الطبية ذات خطورة بالغة على المريض والذي يجعل مناعته في حالة متدنية، وسريع الإلتقاط للعدوى.
العدوى
وتُعد العدوى التي يكتسبها المرضى من المستشفيات من أخطر أنواع العدوى. وخاصة إذا كان المرض مزمنًا، أو من الأمراض التي تتسبب بضعف المناعة كالإيدز. كما يؤثر هذا النمط من العدوى على العاملين في المستشفى من أطباء وممرضين وموظفي الخدمات وفنيي المختبرات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
ويجهل الكثيرون طبيعة هذه العدوى وكيفية انتقالها وسبل الوقاية منها. كذلك يجهلون السبل الكفيلة بجعل نسبة انتشار العدوى يعد ضمن المعايير المسموح بها عالميًا. وفي المقابل تؤكد منظمة الصحة العالمية أن العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية تهدد سلامة المرضى في جميع أنحاء العالم. كما أنها تؤكد أن حوالي 5% إلى 15% من المرضى المقبولين في مستشفيات العناية الفائقة في البلدان المتقدمة، يكتسبون عدوى مرتبطة بالرعاية الصحية في أي وقت من الأوقات. إن خطر اكتساب عدوى في البلدان النامية أعلى بـ 2 إلى 20 ضعفًا.
وتقول المنظمة أن إقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية لديه واحد من أعلى تواترات العدوى المرتبطة بالمستشفيات في العالم؛ حيث تم الإبلاغ عن انتشار العدوى المرتبطة بالمستشفيات في العديد من البلدان في الإقليم بما يتراوح من 12% إلى 18% في العام 2014. كما أن عبء الأمراض المُعدية السارية بين العاملين في الرعاية الصحية مرتفع إلى حد كبير في الإقليم وذلك نتيجة ممارسات الرعاية الصحية غير المأمونة.
المؤسسات الطبية
وعلى الرغم من أن نسبة كبيرة من حالات العدوى والوفيات تعزى إلى العدوى المرتبطة بالمستشفيات، والتي يمكن الوقاية منها، وأن التدخلات المنخفضة التكلفة الخاصة بالوقاية من العدوى ومكافحتها متوفرةٌ، فإن التقدم في هذا الميدان لا يزال بطيئًا.
كما أن المؤسسات الطبية من جانبها تعمل بشدة على توفير بيئة آمنة لا تكون سببًا في نقل العدوى من الأطباء للمرضى وذلك بالحرص على تزويد الكوادر الطبية بالبالطوهات الحديثة التي تحتوي على مواد معقمة قادرة على قتل الميكروبات.. فرغم أن هذه البالطوهات المعقمة قد تكون أكثر تكلفة من العادية، إلا أنها توفر الملايين من الدولارات التي تصرف كمضادات حيوية بعد نقل العدوى.
وحتى ذلك الحين نناشد الطواقم الطبية بالحرص على تعقيم الأيدي والملابس أولاً بأول. وبين دخولهم وخروجهم من عنبر إلى آخر .. وعدم خروجهم من مكان العمل بالملابس الطبية إلى خارج حرم المستشفى.. أو إلى المنزل حفظًا على صحتهم وصحة مرضاهم.










