أدبي

مما تعلمت

مما تعلمت

بقلم: حنان أبوزيد

القلب الحزين لا يعني أنه قلب ساخط أو جاحد بما قدّره الله، وبما يراه في الحياة الدنيا. يفهم بعض الناس أن الحزن معناه السخط أو الاعتراض. الحزن علامة من علامات القلب السليم المؤمن. ولأن الدنيا دار ابتلاء وكدر، لا يسعد ولا يفرح بها إلا الكافر بالله وبما أمر. أما المؤمن فمبتلى، حاله فيها بين كدر، ودموع، وهموم، وفقد وما شابه ذلك من المشاعر التي تسبب الحزن، لكنه راضٍ، حامد، شاكر.

أما الحزن نفسه، فلا ينفي رضاه، ما دام لم يجزع ولم يشْكُ الله للناس، ولم يتلفظ بما يدخله في السخط والكفر أو الشِرك الأصغر. لا بأس في شعوره وإن كان الحزن.

القلب يحزن

الرسول صلوات الله عليه حزن يوم وفاة إبراهيم وقال: (إن العين تدمع وإن القلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) رواه موسى، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك حين الفقد. وفيه إثبات أن القلب يحزن ويتألم.

وقال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم
( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ٥٨) سورة يونس.
قيل في تفسير الآية..
(قل بفضل الله) الذي هو القرآن، الذي هو أعظم نعمة ومنة وفضل تفضل الله به على عباده، (وبرحمته) الدين والإيمان وعبادة الله ومحبته ومعرفته، (فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) من متاع الدنيا ولذاتها. فنعمة الدين المتصلة بسعادة الدارين لا نسبة بينها وبين جميع ما في الدنيا مما هو مضمحل زائل عن قريب. وإنما أمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته لأن ذلك مما يوجب انبساط النفس، ونشاطها، وشكرها لله تعالى، وقوتها، وشدة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد منهما. وهذا فرح محمود، بخلاف الفرح بشهوات الدنيا ولذاتها أو الفرح بالباطل فإن هذا مذموم.

الباطل المناقض

كما قال تعالى عن قول قوم قارون له (لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين)، وكما قال تعالى في الذين فرحوا بما عندهم من الباطل المناقض لما جاءت به الرسل (فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم) من كتاب تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان، تفسير العلامة عبدالرحمن السعدي.

ما ذكرته علامة أن الفرحة في الدنيا هي الفرحة بالدين والإيمان والعلم عن الله، وما دون ذلك مما نعيشه في دار البلاء من المسببات التي تدخل على القلب الحزن والدموع؛ لأن المؤمن مبتلى على الدوام. كما قيل فإن أشد الناس بلاء الأنبياء فالأمثل فالأمثل، المؤمن حاله بين الحمد والشكر.
وترجمة ابتلاءات الدنيا شعور الحزن. ببساطة لا يفرح المبتلى في بلائه، أيًا كان نوع البلاء، لكنه يصبر عليه ويحتسب لله. ولا يتلفظ إلا بالحمد والذكر. إن للقلب عينًا وأذنًا ولسانًا يترجم ما نمر به في يومنا وحياتنا على هيئة شعور، فلا تنظير هنا على شعور أحد.

أوجاع الناس

فلا تزايدوا على أوجاع الناس، ولا تتهموا أحدًا بأنه آثم لأنه حزين مما يمر به جراء الأقدار وما تحمله لصاحبها. لا تتهموا أحدًا بما ليس فيه وبما لا تعلمون واقع قدره عليه.
لا تزايدوا على أحزان الناس. اتركوا كل شخص بما يحمله على عاتقه وبما يؤلمه وحده.
لا تتهموا أحدًا دون علم، ولا بهواكم أو ترجمة عقولكم. اعلموا وتعلموا قبل التنظير والتحديق في حياة الغير. لا تحاولوا أن تبثوا أفكاركم بخطأها وصوابها كفريضة على الناس وجب عليهم أن يتبعوها وحسب. كل أمر لا بد أن يخضع لما في الكتاب والسنة، لا بقول أحد ولا بأفكاره ولا هواه. فقط دعوا الخلق للخالق يهدينا ويهديكم الله.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وذكرنا بما علمتنا إذا نسينا،
واجعلنا ممن يفرحون بالدين والإيمان، ولا تجعلنا من الغافلين المنشغلين بتفاهات الدنيا. تاركين ما ينفعنا وما خلقنا لأجله، وارفع ذكرنا بما يرضيك عنا في العالمين آمين.

مما تعلمتبقلم: حنان أبوزيد
مما تعلمت
بقلم: حنان أبوزيد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي