أكرهك

أكرهك
بقلم: شيماء حسن
بالأمس حلمت بك مختلفًا عن كل مرة كنت تأتيني؛
واضحًا على غير العادة وسعيدًا كما لم يحدث من قبل، عانقت يدي وركضت بي، تعجبت من تلك البسمة على وجهك وكأنني على يقين أنك لن تبقى، كعادتك في الفراق!
وتأكد يقيني حين فتحت عيني واكتشفت أنك لم تكن سوى حلم..
وعدت للواقع لتبدأ حكاية رحيلك في صفعي من جديد.
وها قد تحققت نبوأتي، وعدت لبداية دائرتك المغلقة، لماذا أتيت؟!
ألم يكن من المفترض أننا انتهينا وكلٌ منا ذهب من طريق؟
ما الذي أعادك لتحتل أحلامي مرة أخرى وتعيدني إلى نفس المكان الذي فيه افترقنا؟
ألم يشفع لي لديك أنني رحلت موتورة القلب، مكسورة الظهر حتى تعيد الحرب مرة أخرى غير آبه لعدد الجنود المقدمين كقربان لها؟
ألم يشفع لي صدقي أمام كذبك لتأتي مرتديًا قناع الحمل الوديع وتجهل أن أنياب الذئب بارزة أمامي ترعبني وتعيق اقترابي؟
لماذا أتيت يا ذئبي المخادع الذي لم يكن يومًا على سجيته؟ بل اتخذ من البراءة رداءً ليتصيد بداخله صقيع روحي.
لماذا أتيت وزرت حلمي؟ فلقد صرت الآن أكرهك، كنت أظن كرهي لك سيخلصني منك ومن ذكراك، حتى تيقنت أن الكره ما هو إلا إحدى منازل الحب؛ فهؤلاء اللذين لايعنون لنا شيئًا ولايحركون فينا ساكنًا مثلهم كمثل ضجيج الطرقات نمر بجوارهم عابرين سبل.
أما أنت فأكرهك..
وكل يوم يمر أكرهك..
كل ساعة تمر أزداد فيك كرهًا..
كل دقيقة تراودني أفكار بشعة في شأنك، كل ثانية أتذكرك!
فما زادني كرهي فيك إلا تشبثًا بأطلالك، وما زادني تشبثي بأطلالك إلا حنينًا لك!







