مرحلة التسليم لله تعتبر المرحلة الذهبية وهي من أهم القرارات التي تتخذها في مراحل حياتك، هي أن تخضع لقانون التسليم التام لإرادة الخالق
وتسليمه كل أمورك، إن استطعت الوصول إليها فاعلم أنك قد قطعت شوطا لا بأس به في سلم الوعي والنضج،
فتكون بذلك قد أرحت نفسك وروحك من معاناة تظل تجتر مخلفاتها طيلة مسيرة حياتك.
وبما أني لمست سحرها وتذوقت طعمها الممزوج بنكهة الجنة، فإني أريدك بل أنوي لك الحرص على اتباع هذه المنهجية التي سترفع عن كاهلك حملا ثقيلا
ظللت تزأر من وطئته لسنوات ومعه سترفع كل جل أمورك للوكيل، وكن على ثقة من حسن تدابيره وستتفاجأ باليسر والفرج لجل أمورك التي قررت أنها لا حل لها ويئست منها،
بل سيتدفق الخير إليك من كل جانب وستفتح لك ابواب خلتها يومًا أنها ستكون مغلقة للأبد، وسيسخر لك كل من كان يومًا ضدك أو حسبته عدوًا لك
وسترى أن جميع مشاكلك المادية والنفسية والعضوية والروحية قد انحلت بكل سهولة ويسر ودون أدنى جهد منك.
أرأيت فضل التسليم عليك؟
ماذا تريد أكثر من هذا النعيم؟
هل مازلت تفكر أن تقدم على هذا الأمر أم لا؟
كلمة إسلام منشأها الأصلي التسليم التام للخالق بأن تعطي للخالق
كل ما لم تستطع له سبيلا وسوف يسلمك من كل أذى وشر، ويقودك للسلام
واليسر والنعيم.
هل مازلت تقاوم وتكابر وتتخبط وتحارب وأنت كلك يقين أن هذا هو الحل لجميع مشاكلك؟
وكما لقنوك سابقا وأقنعوك عن جهل أن كل شيء لا يأتي إلا بالقوة،
ووجب عليك أن تحارب وتكابد لأنك في دار مشقة ودار ابتلاء وكأن الله سبحانه خلقك ليعذبك ويشقيك، حاشاه!
لقد خلقك الله في أحسن تقويم وكرمك عن دون المخلوقات جميعا، فزدت بذلك مرتبة أعلى وأسمى
عن كل مخلوقاته، وليس هذا فقط بل يبعث إليك دائمًا برسائل وتنبيهات وإشارات كونية في كل لحظة
وحين لعلك تفهم وتنتبه حتى لا تقع في ما لا يحمد عقباه، فهو يريد بك اليسر والخير.
يحيطك بالملائكة من كل جانب وسخر لك هذا الكون وما فيه لخدمتك، حتى الإخفاقات والآلام والمعاناة
التي مررت بها وتكون أنت المتسبب فيها جعل في طياتها رحمة وتشافي وتطهير لذاتك
حتى ترتقي بنفسك نحو مراتب أعلى وأسمى من النضج والحكمة.
أرايت فضل الله علينا؟
هذا جزء بسيط من نعمه التي لا تعد ولا تحصى، ارمِ حملك بل أحمالك على الله وتيقن من الفرج القريب والتساهيل التي ستنعم بها،
وإني على يقين تام أنك ستذق طعم الجنة جنة الدنيا قبل الآخرة.