
قراءة فنية في أسرار صناعة النص المسرحي “4”
الوحدات الثلاث في النص المسرحي
بقلم: مصطفى نصر
المسرحية كما ذكرنا هي عبارة عن حادثة أو موقف أو تجربة اجتماعية، تتكون من عدد محدود من الفصول، كل فصل يحتوي على عدد من المشاهد.. كوحدات نص مسرحي يكون فصولها ما بين مسرحية الفصل الواحد، وقد تصل إلى خمسة فصول، ولا يستحسن زيادتها عن ذلك تقليلاً لتكلفة الإنتاج.
والمسرحية غالبا ما تبدأ بمشكلة، يتم تناولها ومناقشتها من عدة جوانب، من خلال الحوار المسرحي، للوصول في نهاية الأمر إلى تقديم الحلول المقترحة لهذه المشكلة.
تتكون المسرحية من عدد محدد من الشخوص، حيث تبدأ بمسرحية الشخص الواحد كمسرحية “الحصان” التي قدمتها سناء جميل للمسرح القومي في 1984، وقد يصل الشخوص الأساسية والفرعية في المسرحية إلى تسعة أو عشرة، كما هو الحال في مسرحية “شاهد ما شافش حاجة“.
ومن ما تقدم نستطيع أن نجزم بأن المسرحية يجب أن تقوم على الاختصار سواءً في عدد فصولها، شخصياتها، وحتى مشاهدها تقليلا لتكلفة الإنتاج من جهة، ومن زمن العرض من جهة أخرى، حيث لا تستطيع حبس الجمهور لوقت طويل، حتى لا يتشتت ذهنه عن المسرحية وأحداثها، إلى التفكير في توفر وسائل المواصلات إلى منزله بعد نهاية العرض.
في هذا المدى الزمني الذي يجب أن يمتد طويلاً كما ذكرت، يجب أن يتوخى المخرج والكاتب حسن اختيار الموضوع، فحينما يَنتقي شخصيّة، ما عليه سوى أن يُركّز على جزئيّات حياتها الهامّة؛ فيَنتخب فعلًّا واحدًا أو مرحلةً معينةً من حياة هذه الشّخصيّة، كي يَتمّ البناء والتّرابط في العمل المسرحي كوحدات نص مسرحي.
كما يجب مراعاة وحدة الزّمان، فأحداث المسرحيّة عليها أن تَقع في فترةٍ زمنيّة محدّدة كما حدّدها “أرسطو“، وعلى رأيه أنّ الأحداث يَجب ألّا تَكون أطول من يومٍ واحدٍ، وخلال هذه الفترة تَتطوّر الأحداث وتَتصاعد، شريطة أن يَتمّ توزيع الزّمن على أساس ذلك.
وعلى الكاتب أيضًا مراعاة وحدة المكان، طالما أنّ الأحداث تَجري في فترةٍ زمنيّة معيّنة، فلا بُدّ للمكان أن يَكون ثابتاً تجنباً لكثرة الديكورات التي تزيد من تكلفة الإنتاج.
ومن هنا نشأت فكرة الوحدات الثلاث في العمل المسرحي الدرامي التي أشتقت من الكلاسيكيين الفرنسيين، وهي إنه للحصول على عمل واحد، يتم تمثيله على أنه يتم في مكان واحد وخلال يوم واحد، وقد سميت هذه المبادئ وهي على التوالي:
1_ وحدة العمل.
2_ وحدة المكان.
3_ وحدة الزمن.








