
الأرواح لا تموت
“الحلقة الثالثة”
بقلم: مونيا بنيو
في اليوم التالي تشاجرت مع إدوارد شجارًا حادًا فهو يعتبر أن بي مس وأنني أهذي.
خرجت من المنزل غاضبةً فذهبت مثل المجنونة مع بكائي المفرط، لست أدري ماهذا! مزيج من الخوف والإضطراب؛ ربما مما يحدث، أو خوفي من أن أفقد إدوارد.
أحسست بضيقٍ في صدري، ولم أعد أستوعب ماذا يحصل.
وصرت أفتعل المشاكل لأبسط الأمور، الأمر الذي زاد في رسوخ فكرة إدوارد أن بي مس، بالرغم من أنه الشخص الوحيد الذي عوضني عن حرماني وهو القلب الدافىء.
أظن أن هناك خللًا ما لأن هدفنا منذ قدومنا أن نكون عائلةً رائعة ذات يوم.
قضيت وقتًا طويلًا في المشي، وفي الوقت نفسه أخذت نفسًا عميقًا أحاول تصفية ذهني من كل ما يشوبه، وبعد عودتي صرت أفضل حالًا.
فاقترحت عليه أن ننتقل لفندق لنرتاح أكثر ونبحث على مهل على مساعدة لتنظيف البيت.
ثم نشرنا إعلانًا بالجريدة لطلب مساعدة لتنظيف البيت، لبثنا يومًا في الفندق وإذ بهاتفي يرن بنفس الرقم.
قررت في نفسي أن أحضر الرقم لأتخلص من هذا الجنون، وبعدها بدقائق وصلتني رسالةً صوتيةً..
يا إلهي! انقبض قلبي وارتعدت فرائسي، فيها همسٍ وصفير رياحٍ قويةٍ، هنا كانت اللحظة الاستثنائية وازداد يقيني بأنها ليست تخيلات.
وبعد خروجي و جدت بالحديقة نفس المرأة الأربعينية غريبة الأطوار بملامح حزينة تشبه الأشباح جالسة على مقعد الحديقة ساكنة كتمثالٍ، أغلب مافكرت به أنها غارقة بالتفكير ومليئة بعلاماتِ استفهامٍ عديدةٍ و مخيفةٍ.
فجأة ومن غير قصد، سلمت عليها ويداي ترتعشان من الخوف، فبادرت بالقول :
ألستم بحاجة لعاملة نظافة؟!
قلت لها: بلى..
وبدون أن أشعر سلمتها مفاتيح البيت واتفقت معها على كل مهامها في التنظيف، ثم عدت أدراجي للفندق بعد عناء ذلك اليوم الحافل بينما كان إدوارد منهك أكثر مني لنغرق في نومٍ عميق..
وبينما أنا نائمة، إذ بالهاتف يرن ثم سمعت مقطعًا صوتيًا به همسًا يقول:
تفضلي إلى المنزل يا إيملي.. هيا يا إيملي..
وكان ذلك الهمس يشبه الصوت المعتاد لتلك المرأة، عدا أنه كان عميقًا وكأنه يصدر من داخل كهف ما.
لم أستطع العودة للنوم بعد سماعي لتلك الهمسات، أيقظت إدوارد لأطلعه على الدليل بعد ذاك الرعب الذي تغلغل بداخلي
ما إن استيقظ وهو مذعور قلت له:
اسمع لتصدقني، ولتعلم بأني لست مجنونة..
صاح وهو يضحك عاليًا -كأنه لم يضحك من قبل-:
كان مقطعًا لأغنيتي المفضلة لفابيان “أحبك”، كانت ضحكته طفولية:
أيتها الطفلة..
إن قلبي الطيب هو المذنب لأنه احب مجنونةً مثلك.
ايقنت ساعتها بأن مايحدث أكبر من أن يتحمله عقلي ..
يتبع…










