الاضطرابات الجنسية و تأثيرها على الصحة النفسية و الجسدية
بقلم : رشا علواني
لقد خلق الله الجنس من أجل إعمار الأرض و تحقيق الخلود ، ولا يمنع ذلك تحقيق المتعة في الممارسة في إطار شرعي مع شخصين يتبادلان معا : الحب و الود و الإحساس بكينونة الآخر ، الأجنبي قبل أن يكون فعل فهو تواصل و تكامل و رغبه فهو مهما اشتعل لا يستمر سوي دقائق ، و لذلك لابد أن يكمل الزوجين باقي اليوم في أنشطة إنسانية تعمل علي إسعاد كل منهما للآخر.
– الجنس كلمه من ثلاثة أحرف إلا أنها تحتوي بين جنباتها العديد من المظاهر وهي :
و قد أكد الكثير من علماء النفس علي أن الصحه النفسيه للفرد تبدأ من الفراش ، وإن الجنس رغم أنه غريزة إلا أن هذه الغريزة يتفرع منها ثلاث غرائز فرعية :
١- غريزة خاصه بالشهوة بين الرجل والمرأة.
٢- عاطفه نفسيه متبادلة بين الرجل والمرأة.
٣- الحب العائلي الذي يربط بين الزوجين و الأولاد ” غريزة الأمومة و الأبوة ” .
وحتي يتم إشباع الغريزة الجنسية بصورة سوية لابد أن يتم ذلك في إطار من الشرعية ويكون ذلك بالزواج ، و يتم ذلك وفقا للعديد من الشروط و التي تهدف إلي استقرار الأسرة من جهه و الأولاد من جهه أخري ، و استمرار الرعاية لهم من جهه ثالثه .
تعتبر الأسرة هي النواة الأساسية لتقدم واستقرار المجتمع.
لقد خلق الله الإنسان مزود بالعديد من الدوافع البيولوجية التي تخدم بقاء نوعه و تحافظ علي بقائه وتشمل تلك الدوافع علي :
الأكل عند الجوع ، الهرب عند التعرض للخطر أو الهجوم ، البحث عن الراحه و تجنب الأشياء المؤلمة ، السعي إلي المتعه .
الحفاظ علي البقاء و التكاثر و التزاوج و ذلك من خلال الزواج.
الدافع الجنسي موجود لدي سائر الكائنات الحية و الحيوانيه ، ولكن ما يميز الإنسان عن الحيوان أن جميع دوافعه تقريباً الأولية الفسيولوجية تخضع للتعديل و ربما للتحور و التأجيل ، فالحيوانات لا تستطيع التحكم في رغباتها علي عكس الإنسان الذي تم تميزة عن سائر الكائنات تم تميزة بالعقل حتي يستطيع التحكم في رغباته الجنسية و الحياتية .
و من أكثر العلماء الذين تحدثوا عن الجنس و بينوا الآثار السلبية و الضارة الناتجة عن كبت تلك الغريزة هو مؤسس مدرسة التحليل النفسي
سيجموند فرويد
ولقد ذكر فرويد أن هناك دافعان يحكمان حياة الإنسان وهما :
١- دافع الجنس
٢- دافع العدوان
و هما دافعان أساسيان لدي الإنسان و يعتبران من الوراثه .
و تعتبر غريزة الموت مضادة لغريزة الحب و الحياة ، ولكل غريزة طاقتها الخاصه ، و كبت اي غريز صار جدا.
لم يقصد فرويد ممارسة الجنس بصورته الضيقه و لكن نظر إلي الحب بشقيه الشهوة اي ممارسة الجنس من خلال إشباع شهوة الفرد .
و الشق الآخر الحنو ” أن يكون الجنس مرتبط و متعلقاً بالحب ، هذا الحب يجعل الفرد يسعي الي البقاء والمحافظة على الذات و علي الأخري و إسداء المعونة و المساعده لهم “
فإن الدافع الجنسي يتميز بخصائص و سمات تميزة عن غيرة من سائر الدوافع فهو أقل أهمية بالنسبه لبقاء الفرد ، فمن الممكن تأجيل إشباعه لفترات طويلة ، او حتي الإمتناع عنه ، و ذلك علي عكس دافع تناول الطعام.
فإن الفرد لا يستطيع أن يعيش فترات طويلة دون تناول الطعام ، و الا يكون قد عرض حياته للخطر .
وعلي نفس النمط باقي الغرائز ، أو الدوافع الأولية و التي لابد للفرد أن يشبعها و الا يكون قد حكم علي نفسه و حياته بالموت أو الضرر المحقق .
وتتمثل تلك الغرائز فيما يلي :
– غريزة التنفس
– دافع الجوع
– دافع العطش
– دافع الإخراج
– دافع النوع
فإن الجنس من الموضوعات التي أثارت و ثار حولها العديد من الأقوال و الحكايات و الاساطير.
بعضها اقتصر علي دور المرأة في العملية الجنسية ، و البعض الآخر من الأساطير قد ارتبط بدور الرجل في العملية الجنسية، و ظل الحديث عن الجنس من الموضوعات التي تدخل في أبواب العيب و الحياء و ذلك علي الرغم أن الجنس غريزة و دافعه فسيولوجية تؤدي إلي نشاط يهدف الفرد من وراءه الي التناسل و استمرار المحافظة علي النوع ، و الاشباع الجنسي و الشعور بالرضا من كلا من الطرفين ” الزوج والزوجة ” يعود إلي اهم مظهر من مظاهر الصحة النفسية ليس فقط للأفراد و لكن لبناء المجتمع.
و من العلماء الذين تصدروا لدراسته و فض حاجز الصمت الرهيب الذي تكون حوله
– الطبيب البريطاني هافيلوك أليس
“1859_1939”
كتب موسوعه في الجنس تتناول كافة موضوعاته و أمورة بكل جرأة و صراحه و تكونت المجموعة من سبعه مجلدات ضخمه بعنوان
” دراسات في سيكولوجية الجنس “
وكان ذلك صادما في ذلك الوقت ، وكان يسمي بالعصر الفيكتوري نسبه للملكه فيكتوريا ، وسمي أيضا بالعصر النقي puritanical حيث تم إعلاء شأن الاخلاق وعدم السماح بالحديث عن الأمور الشخصية و كل ما يتعلق بالجنس.
– عالم النفس الشهير سيجموند فرويد
” 1856 _ 1939 “
لقد جعل الجنس محوراً للعديد من الاضطرابات النفسية ، وهو أول من تحدث بإسهاب عن العديد من الأمراض النفسية و العقلية من جراء الكبت الجنسي ، وهو أول من نادي بأن الجنس محور العلاقات و التفاعلات الإنسانية، و اول من ربط بين مراحل النمو النفسي و بعض الانحرافات الجنسية .
– طبيب الأعصاب الألماني
البارون ريتشارد فون كرافت
” 1840 _ 1902 “
ولقد تناول في كتابه المعنون اشهر الجرائم الجنسية و العديد من الجرائم التي كان الدافع من ارتكابها الجنس ، مركزاً علي حقيقه أساسية خلاصتها أن الجرائم الجنسية يمكن خلقها من ميول جنسيه ، و هذه الميول تختلف من شخص لآخر.
هناك العديد من الباحثين الذين قاموا بتناول القضايا و المشكلات و الموضوعات الجنسية ، ولقد توصلوا إلى نتائج صدمت الرأي العام في ذلك الوقت و من أولئك العلماء:
كينزي ، الين ، شيفرز ، ماسترز ، جونسون ، شيرفي .
و يعرف الجنس في الطب النفسي بأنه سلوك يبدأ بالإثارة و ينتهي بالمصاجعة ، وعلي ذلك فإن الزواج سلوك جنسي لانه امتداد لمرحلة من الإعجاب و الانبهار و الغزل والحب و الخطبة و كتب الكتاب و أكاليل و ينتهي بالممارسة الجنسية.
و قد سنت العديد من المجتمعات العديد من القوانين و الإجراءات التي تحدد ما يجب و ما لا يجب في هذا الأمر .
و يهدف الجنس الي تحقيق جمله من الأهداف يمكن تجميعها في النقاط التاليه :
1- المحافظة على النوع من الانقراض.
2- المحافظة على الإنسان من الضياع و اختلاط الأنساب .
3- حمايه المجتمعات من الانحلال الأخلاقي.
نظام الزواج هو نظام مستحدث ، لقد عرفته المجتمعات الإنسانية مأخرا بعد أن مرت الرغبة الجنسية بالعديد من الصور و لقد لخصها علماء الاجتماع و الانثروبولوجيا في المراحل التالية:
– الشيوعية الجنسية.
– الزواج الجمعي.
– نظام وحدانيه الزوجه مع تعدد الأزواج .
– نظام تعدد الزوجات.
– نظام وحدانيه الزوج والزوجة.
4- المحافظة على صحه المجتمع من الإصابة بالأمراض المختلفة و لقد أكدت منظمة الصحة العالمية علي ذلك من خلال التأكيد على:
– المحافظة علي النفس و البدن .
– عدم إقامة علاقات جنسية غير مشروعة خارج نطاق الأسرة .
– التأكيد على ممارسة الجنس بصورته الطبيعية.
5- الاشباع الجنسي
و هو الاستعداد النفسي و الفسيولوجي لذلك .
6- إشباع الحاجات النفسيه.
7- إعطاء الحياة معان جديده.
8- تحقيق منافع اقتصادية.
9- الزواج و السواء النفسي.
ويعرف السواء النفسي بأنه الخلو من الانحرافات أو الاضطرابات أو الأمراض الواضحة سواء كانت جسمية أو نفسيه او اجتماعية.
و عدم شذوذ الفرد عن الطبيعة البشرية و الخصال الأخلاقيات.
و هناك مجموعة من المعايير التي من خلالها تستطيع تحديد إذا كان السلوك سويا ام غير ذلك ومن أهمها :
1- المعيار الاحصائي
وهو نسبه أو عدد السلوك الشائع و الاكثر انتشاراً في المجتمع.
2- المعيار الذاتي
و فكرة الأساسية أن الإنسان حين يرجع إلي إطاره المرجعي يستطيع أن يحكم أي سلوك من تلك السلوكيات سويا أم غير ذلك .
3- معيار التوافق النفسي
و خلاصه هذا المعيار أن الحياة عملية تكيف مستمرة تجاهد فيها لتلبية احتياجاتنا و الحفاظ علي علاقات متناغمة و متناسقة مع بيئتنا .