أدبيمقالات متنوعة

مأدبة عشاء على جثتي

وقت النشر : 2024/05/20 08:19:47 PM

مأدبة عشاء على جثتي

بقلم: حسين حشيش

المقدمة

علينا أن نتحرى جيدًا أنفسنا، فمن الممكن أن نكونَ طعنةً في صُدور الأنقياء، أو أن نشارك في مائدةٍ بها لحوم من نُحب، أو أن نساهم في تفاقم الأمور دون أن ندري، علينا أن نكون أكثر حرصًا في ما نقول أو نفعل؛ فالحياةُ قصيرةٌ والأيام دُول، ولا تخلو حياتُنا من دوائر المصائب.

قصةٌ حقيقة دارت أحداثُها ولا تزالُ تحدث، ولكن الخوف والصمت وبهتان الحقائق أصبح واقعًا نعيش فيه، وإن لم نواجه حقيقتها شبه العارية سوف تأكلنا الخطيئة، وتنهش لحومنا الغرائز الشيطانية، فلا سبيل لدينا سوى المواجهة.

علينا أن نعالج هذا بكل السبل، وأن نشعر بالخطر قبل أن يدخل بيننا ويستوطن، ولا نقدر على مواجهته.

قصتنا تبدأ بالحب
(ألن وألبرتين)
فهما الجميلُ في قصتنا، وهما الضياءُ في عتمتنا، والأثر الطيب في تكوين شخصيتنا، التي ستأتي بعد الفصل الأول وسوف يليها:
تغيراتٌ وتحولات، أزماتٌ وصعوبات، نجاحات وإخفاقات، أحزانٌ وآلام، قضيتنا شعاع سيضيء الطريق أمام العابثين في ليلٍ طويل معتم، ليكشف ما تُكن صدورهم، ولن أخجل من الحديث عنه حتى ننقذ منه مانستطيع، ونتعافى من المرض الخبيث نحو الشفاءِ والتحرر من كل القيود، قضيتنا ذُبحت عدة مرات ولكنها الآن تنزف دماً، ولا تلتئم جراحاتها.
صراعاتٌ بداخلها، وأفكارٌ تجردت من براءة الطفولة وحلمٌ أصبح كابوس بلا يقظة، أفكارٌ تعرت من الرحمة والأمان، أفكارٌ شبه عارية لا يكسوهاإلا التخاذل واللامبالاة.

رأت مالا يطاق، أمام مرأى وعلى مسمع من ذوي الأرحام، طُعنت بأكثر من سكين في طفولتها وطعناتٌ أخرى من أقرب المقربين وتخاذل من الجميع، بالروتين الملل الذي يقتل الضحية بتخاذل مميت، توالت الصفعات عدة مرات ، ولم تكتفي الحياة بهذا فقط، بل هدأت الصدمات نسبيًا وعادت بعاصفات أشد قسوةً وأكثرَ ضراوة، عادت ومعها ليلٌ طويل، تنتظر فجره الذي طال غيابه، وطال انتظاره سنوات وسنوات.

يالها من امرأة تحيا بالأمل رغم ضياع الضمير، رغم طول الليالي، رغم بقاء الشمس في المغيب؛ تنتظر أن تشرق لتقضي على الليل المعتم..

زر الذهاب إلى الأعلى