ماذا بعد حرق البيوت بعائلاتها؟
بقلم : طلعت عبد الرحيم
وصل الأمر لمحرقة في أرض النضال والجهاد، من يتناغم مع إسرائيل ويتشرف بالتعاون وعمل صفقات معها رغم كل ذلك؟
ماذا بعد إخوة الدم و هم يتراقصون على جثث أهليهم ومغازلة قاتليهم؟
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء..
كلمة واحدة “إخوة الدم والدين”، يجب قطع كل التعاملات وإلغاء الاتفاقيات ونبذ هذا الكيان، لأنه ليس إنسان بل هو شيطان خلق لدمار الإنسانية والكرة الأرضية.
أين قرارات المحكمة الدولية؟ أين قرارات الأمم المتحدة؟ أين العرب بجملتهم؟ أين المسلمون برمتهم؟ أين الإنسانية العالمية وحقوق الإنسان في السلم والحرب التي مزقوا عقولنا بها؟
ألم يكف للعالم أن يتفرج على جيب أو بقعة من الأرض محاصرة من كل الاتجاهات تقام عليها حرب غشيمة بكل ما لها من مساندة من دول وأمم تقول أنها عظيمة، ومعها أسلحة دمار فتاكة في وجه شعب أعزل يتم حرقه في بيته بعد أن هدم ديارهم وشردهم ولا مأوى لهم.
أين أنتم أيها البشر؟ أين أنتم أيها الآدميين؟
لله المشتكى وله الأمر ولا حول ولا قوة إلا بالله، إن الله يمهل ولا يهمل، فلابد أن تتدخل عدالة السماء لكي تنتقم ممن تآمروا ودمروا وقالوا وحرقوا أناس آمنين مؤمنين صابرين محتسبين مدافعين عن الوطن والعرض والدين، إنها أشرف معركة على الأرض في وقتنا هذا، إنها حرب بين الحق والباطل، بين الإيمان والكفر، بين الشرف والفسق، بين الخلق والهمجية، بين الضمير والعنجهية، بين الحب والكراهية، بين الآدمية والشيطانية، فلابد أن تتدخل عدالة السماء لأن الله ليس بغافل عما يفعل السفهاء وكل من سولت له نفسه بأن يقف متفرجًا على مسرحية القتل والدمار والحرق في غزة سينال عقابه من الله والله من فوقهم محيط سيدحرون ويسجلون في مزبلة التاريخ، أين أبو لهب؟ بات مجرد ذكرى سيئة ولم يضعف انتشار الإسلام، أين كل من وقفوا أمام دعوة الإيمان وانتشار الإسلام، فبأمر الله جعل الكافر يصنع ما يمكن به دخول الإسلام وتعاليمه داخل بيوتهم ليدرسوه وليعلموا أنه الحق من عند الله ونبينا ﷺ رسول حق والدين حق وأحق أن يتبع.
أناشد كل من له ذرة من إيمان أو إسلام أو تقوى أو ضمير أو إنسانية أن يتدخل بما له من صلاحيات لوقف هذا الشر والجحيم والدمار لأطهر بقعة في الأرض وأفضل شعب في عصرنا هذا، من يدافع ويستميت ويقدم الشهداء قوافل من أجل دينه وماله وعرضه، وهم أفضل ما يكون لهم الشهادة.
لهم إخوة تخلوا عنهم طيلة سبعين سنه تقريبًا كل عملهم الرفض والشجب دون أخذ أي إجراء ضد العدو الغاشم بل يتسارع للتعاون معه في السنوات الأخيرة والخنوع من تحت الطرابيزة لتفضيله والتعاون معه.
لمَ كل هذا وما الذي يجعل الإنسان يبيع أخاه أو يعرقل أعماله انتقامًا وحقدًا؟
لو كان المال السبب فالمال ذاهب ولن ينفع صاحبه، واسأل عن مال قارون وأين ذهب وداره وجاهه، لو كان لمنصب أو جاه أين فرعون وأعوانه الذين أماتهم الله غرقًا، ولو كان للفوز بالدنيا أين إخوة يوسف وما حدث لهم من إذلال، لولا العفو عنهم.
إذن لا مفر ولا أصدق ولا أجمل من أن نكون إخوة في الله ونكون كما قال نبينا تجد المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له باقي الجسد بالسهر والحمى، وأن نكون كحزمة من العيدان الضعيفة يصعب كسرها إذا ما كانت متجمعة وسهل كسرها إذا ما بقيت فرادى، فقد أمرنا نبينا واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا
واجعلوا الدين والقرآن وحب الأوطان غاية، ورعاية الشعوب والإنسانية آية، ولا نكون مثل الذين توعدهم الله وأمرهم بالشتات وغضب عليهم في الأرض وفي السماء، ولا يغرينا ما هم غارقون فيه من إفك وجهل وحقد وضياع وإغراق الإنسانية في وحل المهازل والشيطان والنفس الأمارة بالسوء، كما أن عقل الإنسان مقتصر على أن يدرك كل شيء، فلنتعلم ونسير كما أراد لنا الله.
إن جند وشعب وأهل غزة لهم الفائزون سواء بالنصر في الدنيا
أو بالجنة عند رب العالمين، انظروا إلى الأمم التي صانت كرامتها وشعوبها وإنسانيتها وبلادها وأرضها وعقلها فهي الآن في الصدارة كالصين ثم الهند ثم الفرس وتتوالى عجلة من احترموا أنفسهم وخانوا أعدائهم، أما العرب بما فرطوا في كرامتهم وحقوقهم وإخوانهم فقد لقوا كل ما يحجب عنهم النور والتقدم وما زالوا في بحر التخلف والعجز والتقهقر للخلف والغرق في الديون على كل ما أعطاهم الله من خيرات ونعم ولكنه لا يصلح الله عمل المفسدين، وهم ساروا مع طريق الفساد والإفساد، فأهل غزة لا يستحقون غير رفع القبعة احتراما لما يجاهدون من أجله فإخوتهم غارقون؛ الأخت الكبرى تلهو في بيع مفاتنها، والصغرى تتناحر فيما بينها، والوسطى ليس لها سلطة لحالها، والجيران منهمكون في تقسيم الكعكة وينتظرون الجلوس على المقهى، وذئاب الأعداء فوق الجبال ينتظرون من يسقط سهوًا فينقضوا عليه لتمزيقه إربا، فيا ليت قومي يعلمون وينهضون ليأخذوا بزمام الأمور قبل أن ينفك العقد وتتناثر الحبات فيصعب جمعها ويكون الوقت قد فات.
شاهد التالي
مايو 14, 2026
زواج في مهب الريح
مايو 14, 2026
إنسانية مستترة
مايو 14, 2026
مرآة الروح إجابة لم تكتمل
مايو 14, 2026
أحبك والبقية تأتي
مايو 14, 2026
سيري الهوينة
زر الذهاب إلى الأعلى