مقالات متنوعة

ريم حامد.. لُغز يتأرجح بين الاغتيال والمرض النفسي

“ريم حامد” لُغز يتأرجح بين الاغتيال والمرض النفسي

 

 

كتبت: عبير سعد

 

 

علماء مصريين اغتيلوا على مر عقود مضت

اعتادت مصرنا الولادة على مر التاريخ المنافسة في كافة المجالات العلمية الشائكة، ودائمًا ما وجدنا بصمات أولادها تُكتب بسطور من نور في المحافل العلمية الدولية.

لكن مع الأسف تعرض الكثير منهم للتصفية على يد بعض المؤسسات والأشخاص ممن يخشون وصول هذا العلم ليد المؤسسات المصرية بصفة خاصة والعربية والإسلامية بوجه عام، بل يستنكرون نسبه إليهم.

فمن منا لم يسمع بالدكتور علي مصطفي مشرفة عالم الفيزياء النظرية، وأحد العلماء الذين اكتشفوا سر تفتت الذرة والذي تمت تصفيته في القاهرة عام 1950.

ثم جاءت الدكتورة سميرة موسى كأول عالمة ذرة مصرية لتطالها يد الغدر في كاليفورنيا عام 1952.

يليها العظيم دكتور جمال حمدان الكاتب والباحث الجغرافي وصاحب كتاب “الانثروبولوجيا” والذي أثبت فيه أن يهود إسرائيل ليسوا بني إسرائيل، لتكون نهايته في الجيزة عام 1993.

شاركهم نفس المصير علماء الذرة والفيزياء النووية، دكتور سمير نجيب المتوفى بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1967، ودكتور يحيى المشد في باريس عام 1980، ودكتور أبو بكر عبد المنعم رمضان المتوفى في المغرب عام 2019.

ليأتي مؤخرًا دور الباحثة المصرية في علم الجينوم الوراثي دكتورة سميرة عزت في عام 2022.

فهل جاء مقتل طالبة الدكتوراة ريم حامد الباحثة في علم الجينوم الوراثي التي توفيت منذ أيام في باريس وعلى وجه الدقة مساء الخميس 22 أغسطس 2024 استكمالًا لسلسلة طويلة من الاغتيالات الممنهجة ضد العلماء المصريين؟؟!

من هي ريم حامد؟

ريم حامد، باحثة دكتوراة مصرية، حصلت على بكالوريوس الزراعة من جامعة القاهرة العريقة قسم البايوتكنولوجي في عام 2017، لتستكمل دراستها وأبحاثها وتحصل على درجة الماجستير في مجال التكنولوجيا الحيوية من معهد البيولوجيا التكاملية في جامعة Paris التي عملت بها، في حين أقامت في سكن جامعة posquest الفرنسية في مدينة ليس أوليس حتى مقتلها منذ بضعة أيام..

آخر أبحاث ريم

عملت الباحثة ريم حامد ضمن مشروع بحثي يتعلق بالشيخوخة الخلوية وعلاقتها بالأورام السرطانية، هدف المشروع للوصول إلى معرفة كيفية تحكم الخلايا في نشاط الجينات دون إحداث أي خلل أو تغيير في تسلسل الحمض النووي.

هدف البحث إلى معرفة كيف تنتج الخلايا إشارات التهابية عندما تتقدم في العمر أو تتعرض للتلف، وتمكنت من الوصول لطريقة تمكنها من التحكم في تلك الإشارات الالتهابية لتطيل عمر الخلية وتتغلب على الكثير من الأمراض المستعصية التي ترتبط بها.

منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي

قامت ريم بنشر بعض المنشورات الغامضة قبل وفاتها ببضعة أيام، بثت فيها شكاوى متعددة، تعلق بعضها بمكان عملها وكيف يتم التضييق عليها واضطهادها من زملاء العمل، وكيف يتم تهديدها بسبب نتائج أبحاثها التي ستؤثر على بعض أباطرة المال بشكل مباشر، والبعض الآخر تتحدث فيه عن كونها مراقبة طوال الوقت، في العمل، في المنزل، حتى عن طريق وسائل التواصل واختراق هاتفها المحمول للإطلاع على أدق تفاصيل حياتها.

 

تحكي ريم في واحد من المنشورات عن جارتها الغريبة التي تتعمد إرهابها، حيث قامت برش بعض المواد الكيميائية الضارة من أسفل الباب لتتأثر ريم وتصاب بالاختناق وضيق التنفس وزيادة في ضربات القلب بشكل ملحوظ.

وعلى الرغم من كل هذه المضايقات والتهديدات إلا أن الشرطة تغاضت عن كل استغاثاتها ولم تحرك ساكنًا لمساعدتها، لترسم الكثير من علامات الاستفهام حول هذا التقصير المتعمد والذي اشتكت منه ريم في الكثير من منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي قبل وفاتها..

أضافت ريم في واحد من منشوراتها أن المحرك الرئيسي لما تتعرض له من مضايقات هو رئيس الوحدة التي تعمل بها، والذي حاول توريطها بقبول أفعالهم، وكان رفضها هو بداية ما تتعرض له من مضايقات وتجسس في كل مكان تتردد عليه من سكنها وجامعتها حتى المطعم الذي تتناول فيه طعامها كما ذكرت.

تصريحات رئيس الجالية المصرية

أدلى رئيس الجالية المصرية بباريس صالح فرهود ببعض المعلومات للقنوات الفضائية المهتمة بالواقعة حيث أعلن أنه قد تم العثور على ريم جثة هامدة أمام باب شقتها، مما أدي لانتشار الاعتقاد بوجود شبهه جنائية في الأمر.

كما أكد أن التحقيقات في واقعة وفاة ريم حامد تشوبه السرية التامة، وأن الشرطة الفرنسية تصر على عدم الإدلاء بأي تفاصيل حول الحادث الغامض، في الوقت الذي كان من المفترض فيه أن تطالب السلطات المصرية تولي التحقيقات لضمان عدم التلاعب بها خاصة مع موقف الشرطة الفرنسية التي تقاعست عن حماية ريم قبل مقتلها.

موقف السفارة المصرية بباريس

أصدرت السفارة المصرية بباريس بيانًا أكدت من خلاله أنها تتابع التحقيقات الجارية في مقتل ريم حامد عن كثب، وأنها تتواصل مع جهات التحقيق الفرنسية للألمام بكافة التفاصيل أولًا بأول على مدار الساعة.

موقف أسرة ريم

نشر نادر أخو ريم حامد عبر حسابه على مواقف التواصل الاجتماعي مناشدًا المتابعين لقضية ريم بالهدوء وعدم تداول المنشورات عنها حتى تتضح نتيجة التحقيقات، معللًا أن كل ما يتم تداوله لا دليل جنائي عليه حتى الآن ومن الممكن أن يضر بمسار القضية..

كما طالب نادر متابعي القضية بالدعاء لريم قائلًا “أن الحقيقة الثابتة الوحيدة حتى الآن هي وفاتها وحاجتها للدعاء من الجميع”..

إجازة وزيارة لطبيب نفسي

صرح مصدر مسؤول داخل إدارة البعثات بوزارة التعليم العالي أن ريم حامد كانت في زيارة لاسرتها بمصر، وأنها قد عانت منزبعض الاضطرابات النفسية نتيجة الضغوط التي تعرضت لها قبل عودتها مما دفعها لزيارة طبيبًا نفسيًا خلال زيارتها حتى يساعدها في التخلص من الضغط العصبي الذي يؤثر عليها..

والجديد بالذكر أنه قد تم العثور على جثة ريم أمام مسكنها في نفس يوم عودتها من القاهرة لاستكمال مسيرتها الدراسية وأبحاثها التي قد تكون سببًا وراء مقتلها..

فهل تتضح الحقائق في الأيام المقبلة حول حقيقة مقتل ريم حامد؟ أم ستظل لغزًا محيرًا ككثير من القضايا المشابهة التي أودت بحياة الكثير من العلماء العرب عامة والمصريين بصفة خاصة؟

ولمّ لم تطالب السفارة المصرية بعدم المساس بالجثة واستئثارها بالفحص والتحقيق لتظهر الحقائق كاملة؟

وما حقيقة زيارة ريم للطبيب النفسي، ولمّ لم يعلن تفاصيل معاناتها ومخاوفها التي لابد أطلعته عليها؟ ومن المستفيد من شائعات انتحارها؟

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي