لا يود الكاتب -أي كاتب- أن يكون مقاله غامضًا حتى ليستفسر بعض قرائه عن قصده ومرماه.
في تويتة أخيرة جاء نصها “خطرالصوفية أشد من خطر الإخوان” تساءل بعض الأصدقاء، واعترض البعض وفي كل خير بلا شك، فأنا لا أمتلك الحقيقة المطلقة ولست ممن يخلطون الأوراق أو يتبرمون من النقد الموضوعي.
في الواقع اليوم رأيتم رأي العين كيف تم استدعاء “فؤادة” لفتح هويس التصوف، بينما السادة المحسوبون على العلماء يشاركون في صنع جريمة وملهاة مكتملتي الأركان.
وهل بعد ظهور د. علي جمعة في المشهد العبثي إلى حد اختراع طريقة صوفية باسمه عبث وافتئات على سمو التدين واستقامته.
الشيخ محسوب على النظام، وهو أداة بيده يحركها ويمولها ويحميها كقائد فيلق مكافحة آثار الإخوان، وهو متربص بهم بعد أن استغنوا عن خدماته في سن ال 60، ولم يجددوا له يومًا واحد في دار الإفتاء، فأسرها يوسف في نفسه وها هو مستمر في القتال.
المستفيد الوحيد من هذه الملهاة النظام الذي فقد شعبيته مليون% وعليه أن يثبت عكس ذلك، والخاسر هو صفاء التدين وسمعة الدين وسماحته وعقلانيته.
أما الإخوان..
فخطرهم عظيم، وإن رأى البعض أن وجودهم كان يُحدث توازنًا في المجتمع وهو رأي له وجاهته بتقدير البعض..
ولكني على المستوى الشخصي ولست في أي خلاف معهم ولا مع الصوفية في زمن ما؛ لأني ببساطة لا أعرف لهم طريقًا ولا طريقة، ولم أتعامل معهم مرة واحدة حتى في أوج توهجهم بالجامعة ونحن طلاب، ولا أعرف كيف ولماذا فكروا في اختياري لمنصب وزاري مهم جدًا جدًا على غير سابق معرفة، ومن الوهلة الأولى قلت لهم: “لا أصلح؛ فلست منكم ولا أظن أتفق معكم”، ورفضت بإصرار.
بين خطر الصوفية وخطر الإخوان
ذلك لأن قناعتي أنهم فشلوا كدعاة للدين الحنيف، وبخلطهم السياسة في الدعوة عن جهل وعدم خبرة وتسرع في اقتناص الفرص والصدام المحتدم مع نظم الدولة بحق وبغير حق خسروا دعوتهم وراحتهم، وخسر الشعب معهم وبسببهم كل شيء.. حتى لقمة عيشه.
في حوار “الشهادة لله” على قناة أزهري، وعلى مدى أربع ساعات قال لي المرشد المرحوم مهدي عاكف في عام 2012:
“لسنا مستعدين لرئاسة مصر ولا قيادتها فمصر أكبر منا بكثير جدًا، ونحن لا نملك الكوادر ولا الخبرة، أمامنا 15 سنة على الأقل لنتقدم لرئاسة مصر”
وبعد شهور أعلن شبابهم خوض سباق الرئاسة برعونة البلتاجي والشاطر والعريان، والنتيجة ما رأيتم وما تعانون منه حتى اليوم.
إذنٍ.. خطر الصوفية محصور في صنع الملهاة، وإغراق الشعب في الحضرة والإنشاد منصرفًا عن المشاركة في العمل والدفاع عن حقوق الشعب، فضلًا عن الصورة اللا معقولة لبعض الطرق المنحرفة وشيوخهم النصابين.
أما خطر الإخوان فجاء بخلطهم السياسة بالدين بغير فهم ولا رشد وبهذا هيأوا الأسباب لغيرهم لمواجهتهم، وها نحن ندفع الثمن.
☆الكاتب في سطور:
تهامي منتصر.. كاتب صحفي، عمل في الإذاعة والتليفزيون المصري لسنوات مقدمًا للعديد من البرامج الدينية الحوارية الثقافية، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية 1993- 2017.
عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.