مقالات متنوعة

توازنات

توازنات

كتبت: د/ سلوى محمد علي 

دائمًا ما يكون وراء العطاء الإلهي حكمة ربانية في التوقيت.. فنحن نريد كل شيء في أي وقت ولكن لا نعلم ضريبة هذا التمني، وتأتي الهبات والعطايا الربانية في توقيتات بعيدة عن توقعاتنا و لكنها محسوبة ومحسومة.

نشتهي كل شيء الصحة، المال والجمال، الأصل والحسب والنسب، القيمة والقامة، والنفوذ والمنصب ،  نأمل في اللقاءات النفسية السوية وتمارس علينا العادات والتقاليد الجميلة، لكن نتزاحم ونتسارع ونتناحر غير مدركين أو متوقعين أن كل نعمة من هذه النعم تأتي في موعدها المناسب وليس بالتمني.

كل شيء محتاج إلي توزان، فلا نملك إلا أن نصرح بكل ما نشعر به دون أن يكون هناك معايير منظبطة لإخراج أي شعور أو إحساس أو كلام ممكن أن يضعك في موقف الفاعل تارة أو المفعول به تارة أخرى.

أرى أنه وجب إحداث توازنات نفسية تجعلنا نستقبل متغيرات ومقتضيات الحياة التي لا تخلو من أي منغصات أو معوقات تحيل بين تحقيق الحلم ومانتمناه، و بين أمور ومفاجآت جميلة تشعرنا بأننا مازلنا نحيا.

أرى أن كثير من العلاقات تحتاج إلي تدريب يؤهلك إلى التعامل بحرفية لتصبح الرابح بدلًا من أن يتتبعك و يلتصق بك الخذلان والخسارة.

ليس مطلوب فقط من كل إنسان أن يراجع ذاته و يعدل ويطور من أدائه بل وجب عليه أيضًا أن يلتمس الأعذار و يفعل فضيلة التغافل حتى تدوم العلاقات ويلتفت لصناعة قصة النجاح التي يتمنى أن تدوم وتصبح كالأثر.

وعلى الجانب الآخر وجب على الدولة أن تقرب الفجوة الكبيرة بين دخول المواطنين و بين إحتياجاتهم و إحداث التوازنات بين الطبقات حتى يديم الأمن و الأمان الذي يؤدي إلى الإستقرار إنتعاش الإقتصاد والسياحة والإستثمار ..

ما يحدث الآن من محاولات جادة و مستمرة لتخفيف أعباء فاتورة الغلاء على كل الطبقات التي تبدلت درجاتها رغم اختلاف احتياجاتها و تنازلت عن الكثير من معطيات الحياة.

نتمني أن يستمر العطاء ومحاولة إيجاد حلول جذرية لمشكلات تمس كل بيت مصري،، الإحتياجات، الرواتب والمعاشات، مستقبل خريطة جادة زمنية لتشغيل الشباب تستوعب كافة الخريجين المنتظرين فتح باب رزق لهم ليبدأوا أول سلم في الحياة الإجتماعية.

أعلم أنها موضوعات كبيرة تحتاج تضافر كل القوي والوزارات والسياسات المتداخلة ولكنها محتاجة إلى اللجوء إلى محترفين لصناعة التوازنات ولنستعين بالخبراء المختصين في كل مجال.

 ونستثمر الإرادة القوية التي تمتلكها القيادة السياسية التي تعي وتشعر بأنين المواطن و تحاول رغم صعوبة الظروف المحيطة بنا أن تخفف وطأة الضغوط، ونتمنى أن تخرج حزمة قرارات اجتماعية ومالية تطمئن الأسرة المصرية بأن ربان السفينة قادر على التجديف بنا إلى بر الأمان.

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي