أدبيشعرمقالات متنوعة
مدرسة شعر التفعيلة العربية

مدرسة شعر التفعيلة العربية
بقلم: مصطفى نصر
مدرسة شعر التفعيلة هي مدرسة أدبية ظهرت في الوطن العربي في أوائل القرن المنصرم تحت إدعاء مؤسسيها بأن الشهر العربي ظل غنائيا ليس غير -يعبر عن الوجدان فقط- ولم يستطع مواكبة حركة الشعر الموضوعي العظيمة التي شهدها العالم كله على شكل ملاحم قصصية شعرية ومسرح شعري، وذلك لأن قيود القصيدة العربية من عمود الشعر القائم على البيت الشعري بمصراعين، والبحر والقافية تحول عن مقدرة شعرنا العربي عن الإبداع في مجال الشعر الموضوعي (ملاحم شعرية؛ قصص شعرية مسرحية شعرية شعر أوبرالي واستعراضات فنية تقوم على الرقص التعبيري البالية.

ورأوا أن الحل الوحيد لمواكبة حركة الشعر العالمية يستلزم التخلص من قيود القصيدة العربية، لا سيما عمود الشعر والبحر الموسيقي والقافية التي تعوق تطور شعرنا، فكانت الدعوة للشعر (الحر)، الذي لا يتقيد بأي قواعد بالية.
شعر التفعيلة إذن هو نوع من الشعر العربي الحديث الذي يعتمد على التفعيلة بدلاً من الوزن التقليدي للأبيات الموزونة، الذي وضعه الخليل بن أحمد الفراهيدي ضمن الدائرة العرضية وبحور الشعر الستة عشر، مما يعني أن هذا النوع من الشعر يحظى بحرية أكبر في تركيب الأبيات مقارنة بالشعر الكلاسيكي الذي يتبع البحور الشعرية الثابتة.

في شعر التفعيلة، لا يلتزم الشاعر بالعدد الثابت من الأبيات أو الأجزاء، بل يستخدم التفعيلات في أسطره بحرية، مما يمنحه مساحة للتعبير عن مشاعره وأفكاره بأسلوب أكثر انسيابية، ويكثر هذا النوع من الشعر في الأدب العربي المعاصر، ويُعدّ من أبرز ملامح الحداثة في الشعر العربي.
من شواهده شعر بدر شاكر السياب ونازك الَملائكة ومحمود درويش وجيلي عبدالرحمن وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل وعبد العزيز المقالح ومن نماذجه في شعر الفيتوري:

في حضرة من أهوى عبثت بي الأشواق
حدقت بلا وجه ورقصت بلا ساق
وزحمت براياتي وطبولي الآفاق
عشقي يفنى عشقي وفناي استغراق
معشوقك لكني سلطان العشاق
ما الجديد في شعر التفعيلة؟
شعر التفعيلة، الذي نشأ مع تطور الشعر العربي الحديث في القرن العشرين، قد شهد عدة تطورات وتغيرات في الشكل والمحتوى. بعض أبرز الجديد في هذا النوع من الشعر يشمل:
توسيع الأفق الجمالي واللغوي:
شعر التفعيلة لا يلتزم بنفس القيود الصارمة التي فرضها الشعر العمودي. بدلاً من ذلك، يتسم بحرية أكبر في اختيار التفعيلات والأوزان، مما يسمح بتجديد الأسلوب والتعبير. الشعراء المعاصرون يختارون بحرية التنقل بين التفعيلات دون التقيد بالصورة التقليدية التي كانت سائدة في الشعر العمودي.
التجريب بالوزن:
بدأت بعض التجارب في شعر التفعيلة تُظهر خروجات من أوزان الخليل بن أحمد، مع محاولة تجديد في التفعيلات واستخدام الأنماط المختلفة، سواء كان بتعديل الأوزان نفسها أو إضافة تفعيلات جديدة.

الإيقاع الداخلي وتوظيفه:
الشعراء الجدد في التفعيلة يركزون على الإيقاع الداخلي للكلمات والجمل، مع استخدام التكرار والتوازن الصوتي في التعبير عن الأفكار. وهذا يجعل الإيقاع جزءاً أساسياً من الفكرة والرسالة التي يريدون إيصالها.
الاهتمام بالصور والتشبيهات الحديثة:
على الرغم من أن شعر التفعيلة يتبع تفاعلات معينة مع الشعر الكلاسيكي، إلا أن العديد من الشعراء الجدد يفضلون استخدام صور وتعبيرات حديثة تتناسب مع العصر الراهن، في تناولهم للقضايا الاجتماعية والسياسية والفلسفية.
التأثيرات العالمية:
تأثر شعر التفعيلة بالموجات الأدبية الغربية، مثل الرمزية والسريالية، مما أضاف لها بعدًا فكريًا وفنيًا جديدًا. يظهر هذا التأثر في اللغة المشحونة بالرموز والأفكار المجردة.
التفاعل مع الفضاء العام:
العديد من الشعراء في التفعيلة يعكسون في أشعارهم قضايا سياسية واجتماعية معاصرة، مُعبرين عن الواقع العربي في ظل المتغيرات العالمية والمحلية.

لنا عودة لمزيد من المعلومات، ولنرى هل حققت هذه المدرسة مبررات إنشائها؛ فإلى لقاء قريب إن شاء الله..









