
في زحمة الحياة، وبين أيامها المتشابهة ،يمن الله علي عباده بمواسم رحمة ونفحات بركة، ومن رحمته بالعباد أن فاضل بين الأوقات والأزمنة، فاختار منها أوقاتًا خصها بمزيد الفضل وزيادة الأجر؛ ليكون ذلك ادعي لشحذ الهمم، وتجديد العزائم والمسابقة في الخيرات والتعرض للنفحات ومن هذه الأزمنة الفاضلة أيام العشر من ذي الحجة والتي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها “خير أيام الدنيتا ” وأن العمل الصالح فيها أفضل منه في غيرها، وقد اختصت هذه الأيام المباركه بعدد من الفضائل.
٠فقد أقسم الله عز وجل بها في كتابه تنويها بشرفها وعظم شأنها فقال سبحانه:
{والفجر * وليال عشر } الفجر:١-٢
قال عدد من أهل العلم إنها عشر ذي الحجة

وشهد النبي صلى الله عليه وسلم بأنها أعظم أيام الدنيا، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، حيث قال صلى الله عليه وسلم:
“ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: يارسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء.”
رواه الترمذي، وأصله في البخاري
وفي حديث ابن عمر:
“ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد”
رواه أحمد
لماذا هي أعظم أيام الدنيا؟
لأنها جمعت من خصائص الخير ما لم يجتمع في غيرها، فيها يوم عرفة وفيه الوقوف بعرفة الركن الأعظم من الحج وكذلك فيها يوم النحر.
وهي الأيام التي تجتمع فيها أمهات العبادات الصلاة ،والصيام ،والصدقة،والحج ولا يكون ذلك في غيرها.
إنها فرصة لا تعوض ،وموسم عظيم يندر مثيله ،وأيام معدودة سرعان ما تنقضي فمن فاتته فاته من الخير ما لا يقدر بثمن.

كيف نستثمر هذه الأيام المباركة؟
لا يكفي أن نعلم فضلها ، بل لا بد من عمل حتي نخرج منها بمغفرةٍ من الله ورضوان ويستحب في هذه الأيام المباركة.
١. الإكثار من الذكر
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“فأكثرو فيهن من التهليل والتكبير ،والتحميد”
*كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما*
٢. الصيام
وخاصةً صيام يوم عرفة لغير الحاج فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن صيام يوم عرفه أنه قال:
“صيام يوم عرفة.. أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده.”
٣. الصدقة وسائر أبواب الخير
أبواب العطاء لا تحصي فاضرب في كل منها بسهم إطعام مسكين ،تفريج كربة، كفالة يتيم.
٤. قراءة القرآن
اقرأ وتدبر لترتوي روحك ففي هذه الأيام المباركة تتضاعف الحسنات
٥. الدعاء
لحظات غالية لا تعوض ورب كريم فلنرفع الأكف ونطلب من الله خيري الدنيا والآخرة
٦. الأضحية
سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام قال تعالي *{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}* [الكوثر: 2]
٧. الإجتهاد في التوبة وتجديد العهد مع الله
فرب لحظة صدق في هذة الأيام تقلب الموازين ،وتكتب لك فيها ولادة جديدة في الطريق إلي الله
* وختامًا
هذه أيام فاضلة قد لا ندركها العام القادم فاجعلها نقطة تحوّل في علاقتك مع الله وانفض عن قلبك غبار الغفلة ، واملأ هذه الأيام بأعمال صالحة تحب أن تلقي الله عز وجل بها.
*خير أيام الدنيا .. لا تضيعها*













